وقف ضدّ غَلَبَة السلاح... فأطاحه السلاح...بقلم (ماريا معلوف)

وقف ضدّ غَلَبَة السلاح... فأطاحه السلاح...بقلم (ماريا معلوف)

بقلم مــاريا معلوف 07/11/2015 12:44 AM



 


الشيخ الأسير مُلك القضاء... أما أفكاره فمُلك الناس


 


المبارزات الجارية على صعيد كمّ ونوع المعلومات التي يتنافس الإعلاميون ووسائلهم المتنوّعة لنشرها عن الداعية السلفي أحمد الأسير، وكيفية وقوعه في يد الأمن العام، تؤكد أول ما تؤكد على الأهمية الطاغية لهذا الرجل و المدى الواسع لتأثيره في الرأي العام اللبناني. ولو كان الأسير تماماً ما يحاول "أخصامه" توصيفه به من قلّة الأهمية وضحالة التأثير، لما كان اهتمام هؤلاء الأخصام أنفسهم بحدث إلقاء القبض عليه، ليبَلَغَ هذا المقدار العالي الذي يعيد إلى الأذهان حدث سقوط أسامة بن لادن برصاص الفرقة الأميركية الخاصة التي داهمته في مأواه الباكستاني الحصين.


 


الحقيقة أن أهمية الأسير و"خطورته" لم يكونا في يُنسب إليه من الأعمال والأنشطة والمعارك، بقدر ما كان في وجوده بحد ذاته، وذلك الصوت الفريد في تسمية الأشياء بأسمائها. فالرجل لم يكن ليبلغ ما بلغه من واسع الشهرة ولا كان ليحصل على كل ذلك التأييد الواسع الذي حظيَ به (قبل معركة عبرا)، إلا لأنه عزف على وتر يتردد صداه مباشرة في اليقين الجماعي للناس. صحيح أنه تصدّى لحزب الله ولسلاحه بكلام فجّ افتقد غالباً للمداراة، إلا أن هذا الكلام كان يُحاكي ما يجول في جبين المعترضين على الحزب وسلاحه، وممن يرون فيهما عملية كسرٍ للتوازن الدقيق والهشّ في التركيبة الداخلية للبلد. والضرب على هذه النقطة بالذات، وهو ما لجأ إليه الأسير ومضى بعيداً فيه، وهو ما جمع حوله جمهوراً واسعاً لا يُستهان به، وهو أيضاً ما جعل "حزب الله" والجماعات المتضامنة معه، تجتهد بكل الطرق والوسائل لإظهار أن الأسير هو عدو المجتمع الأول. وقد بلغت كثافة القائلين أقواله والمناصرين لطروحاته حداً حال دون"مغامرة" القوى الأمنية بالتصدّي له وقمعه عندما أدت أنشطته إلى إعاقة طريق الجنوب، حيث بدا أن مواجهته ستكون مواجهة لأغلبية شعبية واسعة لا مصلحة للدولة بمواجهتها.


 


لقد شكّل الشيخ الأسير حالة اعتراض شعبية واسعة على دونية اُريد إلصاقها بطائفة بكاملها تقف محتارة أمام سلاح طائفي مواجه يتلطّى بشعارات الممانعة والمقاومة، في حين أنه يشكل عنصر غَلَبة على المجموعات اللبنانية الأخرى جميعها. من هذه النقطة بالذات بنى الرجل حيثيته واستأثر بجمهور واسع من المريدين. ومن هنا أيضاً أوغر صدور أصحاب سلاح الغَلَبة والعاملين على دفع البلد ليكون وقوداً لأجندات أجنبية لا ناقة له فيها ولا مصلحة، بل إن كل مصلحته هي في تجنّب التورّط فيها على طريقة "إبعد عن الشرّ وغنّيلو".


 


الصفحة الثانية من حكاية الشيخ الأسير، يمكن اختصارها في ضحالة تجربته في السياسة والإدارة، هذه الضحالة التي جعلت منه ضحية سهلة أمام خصم بقوّة ودهاء "حزب الله". وبفعل ضعفه الفاضح مقابل الدهاء الراجح لخصمه، وجد الشيخ السلفي نفسه في خضم مواجهة غير متكافئة وغير مرغوبة البتّة من


 


قبله، ضد الجيش، لينتهي بعدها مهزوماً فارّاً ، والأهم ، عدوّاً للمؤسسة العسكرية التي خسرت عدداً من خيرة رجالها وسط ظروف قتالية مبهمة لم يتم إجلاء تفاصيلها بالشفافية المطلوبة.


 


هكذا سقط الشيخ السلفي في غير ما كان يريده، وانتهى وراء القضبان. إلا أن ما كان دفع الجمهور الواسع إلى تأييده، لا يمكن إدخاله السجن ولا إرغامه على إلغاء وجوده، خصوصاً وأن موضوع الاعتراض الذي هو غلبةُ "حزب الله" وسلاحه، ما برحا في رأس لائحة الغضب الوطني.


 


الأسير في الأسر... لكن رافضي غلبة فريق لبناني على بقية الفرقاء بسلاحه... لن يأسرها أحد أو قرار. فهي من عناوين حياة هذا الشعب الذي لا يموت.

إقرأ أيضا