إلى ميشال عون بكل احترام ..إحذر صديقك ألف مرّة.. بقلم (ماريا معلوف).

إلى ميشال عون بكل احترام ..إحذر صديقك ألف مرّة.. بقلم (ماريا معلوف).

بقلم مــاريا معلوف 07/11/2015 01:42 AM



 الأمر الأساسي الأهم الذي لم يُعِرْه الجنرال ميشال عون الأهمية التي يستحقها، هو ذاته نقطة ضعفه الأخطر وربما القاتلة... بالمعنى السياسي للكلمة. ولو ابتدأنا من الآخر كما يقول اللبنانيون، لتبيّن أن الجنرال لن يكون رئيساً للجمهورية، ونقطة على السطر.


 


هذا النوع من الكلام لا يبدو لطيفاً بقدر ما انه لا يبدو موثوقاً أيضاً، حيث لم أتقدّم بعد بأية أسانيد أو أدلّة يمكن استنتاج الأمر منها. لذا لا بد أن تستمهلوني قليلاً لكي أُدلي بدلوي، ومن موقع الاحترام التام للجنرال والنائب ودولة الرئيس ورئيس التكتل النيابي والزعيم لجمهور لبناني واسع لا تصحّ الاستهانة به.


 


أول ما أود الإشارة إليه أن الجنرال يخوض "معركة الوصول إلى بعبدا" على صهوة شعار ضدّ مصلحته السياسية كما هو ضدّ المزاج اللبناني عموماً، وهو "عون أو الفراغ". فبالله عليك يا سيدي الجنرال، مَن مِن اللبنانيين يقف إلى جانبك تحت هذا الشعار؟ من...؟


 


المستقبليون ضدّ. الرئيس بري ضد. السيد نصرالله لم يقل إنه مع. القواتيون ليسوا إلى جانبك. وحتى الزعيم سليمان فرنجية بات ينأى بنفسه وما يمثله عن هذا المركب الخشن. أيضاً داخل العونية السياسية هناك من لا يوافق على هذه المقولة ولا يجدها سليمة. وهنا يهمني لفت اكنتباه إلى أنه لا يكفي أن تكون محقاً في أمرٍ ما، لكي تُجبر الأخرين على السير معك. هذا إن كنت محقاً، فكيف إن كان موقفك يحتمل الخطأ أو ربما الاستفزاز أكثر مما يحتمل الصواب والطمأنة!


 


إن طريقة "عون أو لا رئاسة للجمهورية" باتت تهمة يوجهها الأخصام إليك، و عن حق، حتى لو كنت تمثل التسونامي الذي كان. كثيرون أيضاً ممن لا يمثّل واحدهم نصف ما تمثّله على الأرض، باتوا يتهمونك بتسييب بعبدا ولبنان بلا رئيس ولا رئاسة لأسباب أنانية. وهنا لا يكفي أن تكرر يومياً أنك تمثّل أرجحية مسيحية. فعلى الرغم من تمثيلك القوي داخل الوسط المسيحي، لكنك لست كل المسيحيين أولاً، ثم أن موقفك هذا لم يعتبره رأس الكنيسة المارونية اللبنانية كافياً ليُعلن دعمه لمواقفك. فالبطريرك الجليل ما برح يرفع صوته كل لحظة مطالباً برئيس للجمهورية، ولكنه لم يقل مرّة واحدة أنك على حقّ في مطالبتك بالمنصب لنفسك، ولا نظر إليك على أنك أوسع الزعماء المسيحيين تمثيلاً، بل أعلن غير مرة أنه لا يحبّذ امتناع نوابك عن المثول في المجلس النيابي في مواعيد جلسات انتخاب الرئيس، ما يؤدي بسبب من تغيّبهم، إلى فقدان نصاب جلسات الانتخاب.


 


مسلكك هذا حضرة العماد لا يخدم لبنان ولا يخدمك ولا يخدم صورتك التي تريدها نظيفة، بل يُظهرك سيئاً وربما على غير حقيقتك. فلماذا تركب هذا المركب الخشن؟


أنا لست ضد طموحك، بل ربما كنتَ حقاً من بين الشخصيات الأنسب للتشرّف برئاسة البلاد. لكن تحقيق هدفك هذا لا يمكن أن يكون لا بالتظاهر ولا برفع الصوت ولا بالقوّة الجماهيرية. لبنان لا يُحكم على هذه الطريقة، وأنت العارف. ومعاداتك الحادة لقائد الجيش (الممدد له) أوصلتك – حتى الآن – إلى اول صدام من نوعه بين العونيين والجيش. هل ترى هذا في صالح المؤسسة التي نذرت حياتك فيها وخرجت منها محافظاً على جسور متينة معها؟.. بل هل ترى من البطولة أن يتواجه جمهور العونية السياسية مع الجيش..؟


 


وها أنت اليوم تهدد بالويل والثبور وبمواجهات حادة (والبعض يكتب وينشر واصفاً إياها بأنها ستكون دموية)، بين جمهورك وجيشك... !ّ هل ترى في هذا استعادة لما تعتبره حقّك أو ما تسمّيه حقوق المسيحيين؟


 


أعلم ويعلم الجميع أنك تتكّل في مواجهاتك على الدعم التام من قبل حليفك على ورقة التفاهم، أعني "حزب الله". تُرى هل أنت مقتنع تماماً أن قوة الحزب السياسية على الأقل هي إلى جانبك في طروحاتك بخصوص رئاسة الجمهورية وحقوق المسيحيين؟


 


إذا كنت مقتنعاً تماماً بذلك، تمهّل قليلاً وأعِد النظر بهدوء... لربما كان هناك خطأ ما في التفاصيل على الأقل، وأنت تعرف أن الشيطان يكمن في التفاصيل.


 


لست أدّعي أنني أعرف أكثر منك في هذا الشأن، لكن، هل تلاحظ الموقف الصلب ضدّك من قبل الرئيس بري؟... طبعاً أنت تلاحظه، وكثيرون من حولك ينتقدون رئيس المجلس على ذلك. هل يعني موقف بري ضدك أنه فكك تحالفه مع "حزب الله"؟ بالطبع لا وألف لا. وإذا كان تحالف "أمل" والحزب ما انفك على متانته وعمقه، فكيف تفسّر إذن موقف بري القاسي ضدّك؟


 


بالنسبة لي فأنا أرى أن الموقف الصريح لرئيس المجلس النيابي، هو الوجه المخفي لموقف الحزب غير المُعلَن منك. وبمعنى أبسط فالحزب يُعطيك ما تحب أن تسمعه،ويترك معاول هدم طموحاتك أن تدكّ بنيانك. أم تريد إقناعنا أن مسلك بري ضدّك ليس منسقاً مع الحزب؟


 


أرجوك أن تحاول إقناع الأصوات المشككة بموقف الحزب الإيجابي، والتي تُسمع من داخل صفوف قياداتك، قبل أن تحاول إقناعنا نحن... عامة الناس. لست أقول أنك ستنتهي "فرق عملة" بين الرئيس بري والسيد نصرالله، لكنني لا أقول أيضاً أن بري يعاديك رغم أنف الحزب...


 


ربما كنت يا سيدي مغشوشاً من قبل أقرب حلفائك إليك. فالبراغماتية السياسية هي عنوان أساس في مسلك الرئيس بري كما في مسلك "حزب الله".


 


فلا تراهن بكل بيضك على ما يمكن أن تخسره، فتغدو نادماً حين لا ينفع ندم.


 


التظاهرات التي تريدها مليونية ليست صالحة للصرف على بوابة قصر بعبدا. وإذا قفز الدم إلى الواجهة، سوف لن تجد ما يستحق إسالته، لا من الجيش النظامي بقياد قهوجي، ولا بالجيش العوني الشعبي بقيادتك.


 


الدم، يا جنرال، أثمن من الطموح الشخصي... وقديماً قيل:


 


إحذر عدوّك مرّةً/ واحذر صديقك ألف مرّة


 


فلربما انقلب الصديقُ/ فصار أعلم بالمضرّة.

إقرأ أيضا