مقاييس عرقوب الإيراني مابين الأحقاد الدفينة ومسمار جحا...بقلم ماريا معلوف

مقاييس عرقوب الإيراني مابين الأحقاد الدفينة ومسمار جحا...بقلم ماريا معلوف

بقلم مــاريا معلوف 08/01/2016 01:03 PM

  في التاريخ العربي القديم كان هناك رجل يدعى عرقوب وكان عرقوب هذا لايفي بأي وعد قطعه على نفسه حتى شاع فعله الدنيء هذا بين الناس فأصبح مثارا" للتنكيت والسخرية حيث إن الوفاء بالعهد من شيم العرب مثله مثل الفصاحة ذلك انك لو بحثت في كل كلام العرب أيام الجاهلية لم تكن لتحظى بعبارة فيها كلام أعصى أو بعبارة تفتقد إلى الفصاحة وسلامة الألفاظ لذلك قال العرب عن هذا العرقوب بيتا" شهيرا" من الشعر يقول : كانت مواعيد عرقوب له مثلا" ومواعيده إلا الأباطيل من إشارة إلى من لا يفي بعهده ووعده أو حتى بموعد حضوره الذي اتفق عليه مع شخص اخر.

مع إعتذاري عن هذا التمهيد المطول فإني أستفيد من هذا المثال – ولو بتصرف إسقاطه، أراها مناسبة لهذه الأحداث الضخمة التي تمر بها أمتنا العربية منذ أول يوم في هذا العام الميلادي الجديد .


ذلك أنني أدركت بمرور السنوات والأيام منذ أخترت العمل في الصحافة والإعلام أن الإنسان العربي لا يمكنه أن يقدم على بعض الأفعال حتى ولو كان ذلك الأمر على رقبته إذ أن سلامة المعاهد الذي نعرفه في أيامنا هذه بالضيق والزائر والسفير والقنصل وغير ذلك من المصطلحات أمرُ إن خالفه العربي فإنه سيعيد بهذا الأمر كل حياته بل كان مدعاه في عرف القبائل البدوية إلى أن تتبرأ القبيلة منه.


في عام 2003 التقيت مع وزير الخارجية العراقي السابق ناجي صبري أحد ابناء العشائر العراقية العريقة ، وقال لي عبارة كررها قبل أيام قليلة على قناة العربية : إن ديدن الإيرانيين كان على الدوام عندما يلتقيهم هو إظهارهم أنهم يجهلوا ما تم الإتفاق عليه بينك وبين مرؤوسيهم ، حسب كلامه- فتبدأ مع كل واحد منهم مفاوضات جديدة .


واعطى مثالا" على ماحصل بينه وبين الرئيس الايراني الاصلاحي خاتمي . ماقصدت قوله من هذه الأمثلة أن هناك مقاييسا" لديهم هي أشبه بمفهوم عرقوب .


ذلك أن أمرا" مثل إقتحام سفارة دولة ما هو أمر خارج كل تفكير لأنك قد وقعت على إتفاقية دولية تحمي بها سفارات الدول المتواجدة في بلد فكيف تنكث بهذا الوعد الا إذا كان عرقوب هو نموذجك ... من مقياس عرقوب أيضا" هو انك تلحظ أن مسمار جحا وهو دلالة على فضه جحا عندما باع بيته لشخص وأبقى على مسمار له في احد الجدران فكان صاحب البيت لا يرتاح من جحا الذي يزعجه كل فترة بسبب رغبته الإطمئنان على مسماره – هو مقياس دائم أيضا" في سياسات إيران فتراهم إن زرعوا لك حزب الدعوة هنا أو حزب أنصار الله هناك جعلوا منها مسمار جحا فإن كنت انت ىدولة كبرى كان رد إيران عليك : لابد أن تأخذ موافقة أنصار الله ؟ أو ليست هذه مقياس عرقوب..؟


أو ليس قتل 400 ألف إنسان في سوريا هو سبب لتتوقف انت كإنسان عنده وتنكره – هذا إذا تغاضينا عن مسألة أن الدين لايقبل بقتل نفس دون حق – وكأن شعب سوريا هو مصنف لديك تحت بند أشياء بلا قيمة .. فإن يسأل الانسان العربي عن هذا الظلم قلت له : إخرس ياتكفيري  وإن يسأل الانسان التركي عن هذا الجور قلت له : إخرس ياصاحب الأطماع العثمانية , أو ليست هذه مقاييس عرقوب ؟ أو ليس ظلم الناس وعدم الإعتراف بجهودهم هو أمر خارج مقاييس الدين والإ كيف أنكر رعاية السعودية لمواسم الحج الم يجعل من حادث عرضي في منى سببا" لإنكار كل مافعلته لإنجاح هذه الشعائر على مدى العقود الماضية في استحضار لقول الشاعر : وعين الرضا عن كل عيب عليه ولكن عين السخط تبدى المساوي لكنها مقاييس عرقوب الفارسي. تلك المقاييس التي رأيتها على شاشة الإعلام الرسمي الإيراني عندما ترجم كلمة الرئيس المصري السابق { محمد مرسي } فلم ترد الترجمة الصوتية عندما ترحم الرجل على الخلفاء الراشدين وتم تحويل عبارته الثورة في سوريا بثورة في البحرين وهذا أمر رآه كل العالم ...


ان هذا العرقوب الصفوي قد كشف كل أوجهه تجاه العالم العربي وقد كان من جميل الأقدار أن كشفت على مدى سنوات في موقع الرواد عن مدى ذلك الحاقد الفارسي الذي يتمدد عبر زرع المسامير في العالم العربي لتقوي أعمدة مشروعه الفارسي الإمبراطوري هادفا" أن يصل الإنسان العربي إلى ماتحدث عنه سابقا" وزير الخارجية العراقي حامد الجبوري عندما قال إنه زار إحدى المرجعيات الدينية العراقية والذي لم يعرف غير العراق والعرب أهلا" له وكان لسانه عربيا" منذ صغره .


يقول الجبوري : عندما سلمت على هذا الرجل داخل بيته كان رده عليً هو أكبر إهانة تلقيتها في حياتي ذلك انني قلت له هو العربي العراقي - : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليً قائلاً بنبرة الفرس الأعاجم : وأبيكم السلام ورهمة الله وبركاته . وكأن لغتنا العربية قد أصبحت بالنسبة لهم ارثا منتهيا" وعبارات زائلة... نحن العرب يا أيها الفرس .... نحن أبناء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي نحن خير امة أخرجت للناس , نحن أبناء إبراهيم وإسماعيل , لن تظفروا برقابنا ولا بأماكننا المقدسة التي حاولتم إحراقها واحتلالها واغتصابها على الدوام وستبقى افعال عمر بن الخطاب ماثلة أمام أعينكم ليلا" نهارا" .

وحتى لو زرعتم مسامير جحا في العديد من بلداننا العربية وستبقى بلاد الحرمين الشريفين عصية على أحلامكم... نحن العرب لا يحكمنا إلا اللسان العربي والإنسان العربي الشريف وأما أنتم الفرس فوالله لا نجد وصفا لما أظهرتموه تجاهنا سوى الآية الكريمة { قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر .

الكلمات الدلالية
إقرأ أيضا