الشيخ أحمد الاسير هو أسير بالفعل... بقلم (ماريا معلوف )

الشيخ أحمد الاسير هو أسير بالفعل... بقلم (ماريا معلوف )

بقلم مــاريا معلوف 05/05/2016 06:19 PM

خلال مؤتمر صحافي لـ أنا إنسان في صيدا تضامنا مع الوضع الإنساني والصحي للشيخ أحمد الأسير في سجنة  قالت الاعلامية ماريا معلوف ان الشيخ أحمد الاسير هو أسير بالفعل... والأسير مظلوم على الدوام.وظُلم ذوي القُربى أشدّ مضاضةً، فكيف إن كان الظلم صادراً عن الجهة التي تقع عليها مسؤولية رفع الظلم وحماية المواطن من ويلاته!


ترى ماذا فعل هذا الشيخ الجليل ليُنزلوا به هذا الظلم الفادح ، غير آبهين بطهر عمامته ولا محترمين لصفته الاجتماعية والدينية والإيمانية ولا حتى بحقوقه الإنسانية...؟


النداء الحق الذي ينبغي رفعه من كل قلبٍ وحنجرة هو : وا إسلاماه. نعم... إن شيخاً مسلماً جليلاً يتعرّض لظلم فادح.


فمن له غير المؤمنين وغير الاعتصام بالله وبالإسلام. تُرى ما هي تُهمة الشيخ الأسير؟ ما فعله الشيخ أنه... وقع في الكمين، لا أكثر ولا أقل... ذلك الكمين الذي نصبه له اللؤماء الذين يعرفهم الجميع وتشير إليهم أصابع الإتهام، ولا أحد يجرؤ على تسميتهم أو حتى تسمية الحزب الذي يعملون باسمه ومن خلاله، لأنهم هم الإرهاب وهم الإرهابيون وهم الحاقدون على أهل السُّنة والجماعة، كمثل حقدهم على دين الله الذي يزعمون الإنضواء إليه بينما هم يشوّهونه ويقدّمونه على صورتهم القبيحة وعلى مِثالهم الشرير.


"إنني أموت ببطء"، قالها الشيخ المظلوم أمام قوس المحكمة العسكرية. قالها من حلاوة الروح وهو يقف مترنحاً هزيلاً متردِّيَ الصحة بفعل العذاب الذي يسومونه إياه داخل الثقب الذي حبسوه فيه تحت الأرض أسير زنزانة لا تلبّي أبسط شروط الحياة وأدنى الحقوق الانسانية لأي سجين، ولا سيما إن كان مظلوماً ولا يملك حتى حق قول كلمته.


الشيخ الأسير مهدد على مدار اللحظات في ما يسمّى "سجن الريحانية" الذي زجّوه فيه بدلاً من سجن رومية... مهدد في حياته وفي وجوده وفي صحته وسلامته حيث تتفاقم الأمراض الذي استوطنت جسمه الهزيل، من سكرّي وربو وحساسية مُفرطة وتلك التي استجدت بفعل الظلم والتعذيب وشدة الرطوبة والعفن وظروف السجن التي ألقت به وراء الشمس.


كيف لا وهو حبيس زنزانة مستطيلة (200 سم./ 140سم.)، تسرح فيها القوارض والحشرات السامة وأصناف الديدان المفترسة. الشيخ الأسير لا يستسلم ولم يتعوّد على رفع يديه لغير الله. لذا فكل المظالم التي تلحق بجسده الماضي إلى الفناء، لا تستوقفه ولا تهمه بقدر ما تهمه كرامته كإنسان وكرمز إسلامي جليل.


ودأب السجّان على توجيه الإهانات إليه هو أكثر ما يحزّ في نفسه فلا يستطيع السكوت عليه كما يسكت على اختصار جرعات الأنسولين اليومية التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة، وحقنه بأقل من نصف الجرعة اللازمة، بحيث يبقى معلقاً بالحياة من خلال خيط رفيع لا أكثر، ينتقل من غيبوبة إلى غيبوبة، ومن نوبة إلى نوبة، ولا يشكو أمره لغير الرحمن الرحيم. ولا تقف آلم الشيخ أحمد الاسير هنا فهو يعاني أيضاً من فقر دم حاد بدأ يترك تداعيات خطيرة على الوظائف الحيوية لأعضاء جسمه ، ناهيك عن الانخفاض الحاد في وزنه نتيجة المعاناة، ما فاقم آلام ظهره ووجع قدميه.


ولا يمكن تجاهل الاشارة الى التقرير الطبي الأخير الذي أصدره أحد الأطباء الذين عاينوا الشيخ الأسير والذي يُؤكد معاناته المتفاقمة بعد أن اجتمعت عليه الأمراض من ضعف عام وهُزال شديد وسوء تغذية، إضافة إلى حصى في المرارة مع ضعف في الدم وهبوط بالسكري وآلام حادة في العمود الفقري والمفاصل، ما يجعل نقله إلى المستشفى ضرورة حيوية لا بدّ منها، في حين يرفض السجّان كل ذلك ويغطيّ رفضه بمزاعم واهية لا صحة لها البتّة.


لا أيها الأخوة... الشيخ أحمد الأسير ليس الذي كسر مزراب العين، ولا هو الذي تسبب بحروب عادت بالويلات على لبنان وكل لبناني وأزهقت أرواح الألوف المؤلفة من الأهالي الذين لا ناقة لهم ولا جمل. الشيخ لأحمد الأسير ليس هو المتهم باغتيال أكبر الشخصيات اللبنانية والأبرز على المستويات الإقليمية والعالمية، ولا هو الذي يقامر بأرواح الشباب اللبناني بعيداً وبعيداً جداً خارج الحدود، ولا هو الذي يُمعن في تعطيل الحياة السياسية في البلد والحيلولة دون انتظام الحكم وانتخاب رئيس للبلاد، ولا هو الذي تسبب ويواصل التسبب بالأزمة الحياتية والمعيشية التي تضرب الوطن وتُلقي بشبابه على أبواب البطالة والفقر والعوز.


إن الحال البشعة التي يعاني منها الشيخ أحمد الأسير والواقع المزري الذي يعيشه في سجن الريحاني، لا يكشف فقط مدى سوء السجون اللبنانية وعدم مراعاتها لأبسط الحقوق الانسانية ومخالفتها كل القوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية، بل يكشف أيضاً وبكل سفور، مظلومية هذا الشيخ- الأسير الواقع في قبضة جلادين لا يعرفون معنى العدالة ولأا الرحمة، ولا يخافون الله، ولا يتورعون عن إخضاع أسيرهم لحملة تجويع حيث لا يصله الطعام الكافي لحاجته، هذا من دون تجاهل المضايقات التي يخضعونه لها، في ظل صمت مطبق من القوى السياسي،اللهم الا من صرخة أهالي الموقوفين الاسلاميين وهيئة علماء المسلمين الذين لا تصل صرختهم إلى حيث تترك أثراً في ظل الهيمنة المفروضة على البلد الغارق بملفات الفساد الذي بلغ حداً ان طبقته السياسية بلغ فسادها حد تأسيسها لشركات للتهرب الضريبي في دول الملاذ الضريبي وفق ما كشفته وثائق اوراق بنما .


إن فضيلة الشيخ الأسير هو أسير فعلاً وحقيقة، ويتعرض للمظالم في انتهاك يومي متواصل وصريح لكل قوانين الأرض والسماء. إن الشيخ الأسير يتعرض لإعدام بطيء وسط ظروف توقيف لا يمكن تفسيرها إلا على أنها قرار سياسي كيدي لا يمت إلى تحقيق العدالة بصلة.


وهذا هو الإرهاب الذي لا لُبس فيه، الإرهاب الذي يمارس ضد شيخ جليل، بينما تشيع البروباغندا الشيطانية أن الارهاب يتمثل بالاسلاميين، وتتجاهل إرهاب الذين يدفعون الشباب للقتال الى جانب نظام قاتل ومجرم.


فمن يكون الارهابي يا ترى؟ الأسير المحبوس في ظلام الزنزانة من دون أية حقوق، أم الذي ينصر نظاماً شريراً يفترس مواطنيه بأفتك الأسلحة؟ سؤال برسم كل من له أذنين وقلب. الحرية للشيخ الاسير



إقرأ أيضا