الدور التركي حجر الزاوية في السلام والحرب والرضى الاردوغاني..بقلم (ماريا معلوف).

الدور التركي حجر الزاوية في السلام والحرب والرضى الاردوغاني..بقلم (ماريا معلوف).

بقلم مــاريا معلوف 27/08/2016 12:18 AM

 ظن الكثير من المراقبين ان تركيا ستغرق في عملية استئصال جذور محاولة الانقلاب الفاشلة ، التي احبطتها صلابة الرئيس رجب طيب اردوغان، وفطنة وحنكة مدير الاستخبارات هاكان فيدان الذي وصفه الرئيس “رجب طيب أردوغان” بحافظ أسراره، ويطلق عليه الأتراك يد أردوغان الضاربة، ومعروف عالميا بأنه الرجل الذي تخشاه إسرائيل، حيث شهد جهاز الاستخبارات التركية في عهدة نقلة نوعية كبيرة، وانتقل من جهاز مترهّل محاط بالخلافات الداخلية من كل اتجاه، وقد استطاع فيدان عن طريق إدارته لجهاز الاسخبارات، تنفيذ الأجندة السياسية والإقليمية التي وضعها الرئيس أردوغان، فقد كان “فيدان” عنصرا أساسيا في معركته ضد “الكيان الموازي”. الذي قاد تلك المحاولة الفاشلة للانقلاب على الشرعية ، غير ان الرئيس التركي استطاع تحويل تلك المحاولة التقويضية لسلطته الى مصدر قوة في الاقليم دفع الروس الى محاولة استمالته، فيما نجح اردوغان في فرض شروطه على الجانب الروسي في مراوغة اتقن الرئيس رجب طيب اردوغان تنفيذها بحرفية عالية ، وفي هذا السياق تقول مصادر دبلوماسية مطلعة ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لمس ان الادارة الاميركية غير جدية في ازاحة الرئيس بشار الاسد، وذلك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، فأقدم الرئيس اردوغان وفق الممصادر الدبلوماسية الى مراوغة الروس فتوجه الى موسكو، بعد اشهر من الجفاء في اعقاب اسقاط الطائرة الروسية، واجرى محادثات تمحورت حول ابلاغه القيادة الروسية موافقته على بقاء الاسد، شرط ان يكون الشريط الحدودي في شمال سوريا خالياً من المليشيات الكردية المعادية للنظام التركي، وقالت المصادر ان ان اردوغان اراد من زيارته موسكو مراوغة روسيا حتى تشرين الثاني (نوفمبر) موعد اجراء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة واعلان نتائجها ، وعن ماذا ستسفر؟ وما اذا كانت الادارة الاميركية الجديدة هي استمرار للادارة الحالية التي كانت متذبذبة حول بقاء الاسد من عدمه؟ ونجح الرئيس رجب طيب اردوغان في انتزاع موافقة موسكو على خلو الشريط الحدودي السوري الشمالي من المييشيات الكردية المعادية لأردوغان، وفي المقابل منح الرئيس التركي موسكو تطمينات ان القوى التي ستدخل معه في عملية "درع الفرات" ليسوا من الفصائل التي تزعج موسكو، وبالفعل من يرى الفصائل التي دخلت من القوات التركية هي فصائل ثورية لا علاقة لها بأي من الفصائل التي تزعج روسيا وعلى راسها جيش الفتح وجبهة السلطان سليم.


غير ان عملية "درع الفرات" في مدينة جرابلس شمالي سوريا، استطاعت أن تحقق ثلاثة أهداف استراتيجية مهمة على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، وهي:


1- حماية الخط الواصل مع العالم العربي

أظهرت تركيا أن قواتها العسكرية قادرة على قيادة حملة عسكرية في سوريا خاصة بعد تواجد قوات "داعش" وبعض القوى الكردية التي كانت تحاول قطع الخط الواصل بين تركيا والعالم العربي، ولكن نحجت عملية درع الفرات في الإبقاء على هذا الخط وإعادة تموضع تركيا في منطقة الشرق الأوسط.


2 - اظهار قوة دبلوماسية دولية عالية

التحركات الدبلوماسية التي سبقت العملية مع دول الجوار والدول الخارجية الحليفة كان لها أثر إيجابي كبير في الحد من ظهور أي ردود فعل سلبية تجاه العملية. فالولايات المتحدة كانت من أول الدول التي أبدت مساندتها لهذه العملية، وكذلك فعلت كل من روسيا وإيران وألمانيا، بل إن واشنطن بنفسها أبلغت تركيا بضرورة انسحاب حزب الاتحاد الديموقراطي إلى شرق نهر الفرات في سوريا.


3- إبراز أهمية الدور التركي في الحرب ضد "داعش"

كما أبدت عملية درع الفرات جدية تركيا في الحرب ضد داعش، فمن خلال التكتيكات الصحيحة والتنسيقات المشتركة والتركيز على ضرب أهداف معينة، تمكنت القوات التركية بمساندة قوات الجيش السوري الحر خلال 8 ساعات فقط من استرجاع مدينة جرابلس من التنظيم.

فالتدخل التركي في جرابلس انهى عامين من سيطرة داعش على المدينة كما ان الانهيار السريع للمتشددين وتوقيت العملية ودورها سيساهم برسم خطوط حمراء جديدة في سوريا، إلا أن هذا التقدم لم ترد له واشنطن أن يكون سريعا، وذلك في محاولة أميركية لاستخدام الورقتين الكردية والداعشية للضغط أكثر فأكثر على تركيا، حليفتها اللدود في "شمال الأطلسي"، وذلك لتحقيق أهدافها بالمنطقة.

بيد أن التقارب الروسي - الإيراني مع تركيا، أجبر الولايات المتحدة على ما يبدو على التضحية بأكراد سوريا، وهذا ما بدا واضحًا في دعمها لعملية "درع الفرات" وتصريحات نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من العاصمة التركية.

وعليه واستنادا الى كل ما سبق نجد ان تحقيق الحل المنشود في سوريا مرهون بإجماع اللاعبين الكبار على انهاء دور "داعش"، والعمل على خلق خطوط حمراء جديدة عبر توزيع جديد للقوى السورية بانتظار التوصل لتفاهم نهائي بشأن تقاسم النفوذ في سوريا المستقبل، وليس مصير الأسد.

وبذلك افهم الرئيس التركي القوى الاقليمية والدولية ان تركيا هي حجر الزاوية بالسلام والحرب في الشرق الاوسط وانه لا يمكن انجاز اي شيء في الاقليم دون الرضى الاردوغاني.

إقرأ أيضا