حوار معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة العماني مع مجلة "مرآة الخليج " وموقع جريدة الرواد

حوار معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة العماني مع مجلة "مرآة الخليج " وموقع جريدة الرواد

20/07/2017 01:45 PM

س1

معالي الرئيس.. بداية ما هو تاريخ انشاء مجلس الدولة العماني، وكم يبلغ عدد أعضائه، وكيف يتم تعيينهم؟

ج1

انطلقت بدايات الممارسة المؤسسية للشورى في عمان بإنشاء مجلس الزراعة والأسماك والصناعة في عام 1979م.

وأعقب ذلك تطور مهم في مسار تعزيز المشاركة الشعبية وذلك بتشكيل المجلس الاستشاري للدولة في بداية ثمانينات القرن المنصرم، وقد كان له اسهامه المقدر في تقديم الدراسات والتوصيات ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في السلطنة.

ومن ثم، جاء إنشاء مجلس الشورى في العام 1991م، كخطوة مفصلية على طريق تطور الممارسة المؤسسية للشورى وتوسيع قاعدة المشاركة الفعلية للمواطنين في صنع القرار، وقد شهد المجلس تطورات متتابعة في آلية الترشح والانتخاب حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، حيث يقوم المواطنون وعن طريق الانتخاب الحر المباشر بانتخاب ممثليهم فيه.

وقد أعقب ذلك، التحول من نظام المجلس الواحد إلى نظام المجلسين (الثنائية البرلمانية) بإنشاء مجلس عمان الذي يضم مجلسي الدولة والشورى بموجب المادة (58 ) من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/96) ، وبدأ مجلس الدولة أولى فتراته عام 1997م.

وفيما يتعلق بعضوية مجلس الدولة، فإنه يتكون من رئيس وأعضاء لا يتجاوز عددهم أعضاء مجلس الشورى وذلك وفقا للنظام الأساسي للدولة، ويعين أعضاء مجلس الدولة بمرسوم سلطاني من فئات تشمل : الوزراء ووكلاء الوزارات السابقون ومن في حكمهم ،والسفراء السابقون، وكبار القضاة السابقون، وكبار الضباط المتقاعدون ، والمشهود لهم بالكفاءة والخبرة في مجالات العلم والأدب والثقافة، وأساتذة الجامعات والكليات والمعاهد العليا، والأعيان ورجال الأعمال، والشخصيات التي أدت خدمات جليلة للوطن ومن يرى جلالة السلطان المعظم تعيينهم أعضاء بالمجلس من غير هذه الفئات.

ويتكون المجلس في فترته السادسة الحالية (2015-2019) من 84 عضوا عدا الرئيس، وهم من مختلف الفئات المشار إليها آنفا.

س2

معالي الرئيس.. ورد في تعريف مجلس الدولة "أنه مؤسسة شوروية ذات شخصية اعتبارية ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري ويمثل أحد عمودي مجلس عمان، ما الوظيفة الأساسية لمجلس الدولة، وما الفرق بينه وبين مجلس الشورى؟

ج2

ينهض مجلس الدولة بواجبه الوطني في إطار صلاحياته واختصاصاته كمؤسسة تشريعية ورقابية ذات شخصية اعتبارية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وقد أراد لها جلالة السلطان أن تكون لبنة قوية وراسخة في بنيان المجتمع لتعزيز ما تحقق من منجزات، وتأكيد ما رسم من مبادئ والإسهام في إرساء أسس صالحة لترسيخ دعائم شورى صحيحة نابعة من تراث الوطن وقيمه وشريعته الإسلامية، معتزاً بتاريخه، آخذاّ بالمفيد من أساليب العصر وأدواته.

فمجلس الدولة يشكل مع مجلس الشورى مجلس عمان، وقد حدّد النظام الأساسي للدولة صلاحيات مجلس عمان والمتمثلة في الجانب التشريعي في إقرار أو تعديل مشروعات القوانين المحالة من الحكومة، واقتراح مشروعات قوانين نافذة، فيما تشمل في الجانب الرقابي مناقشة خطط التنمية والميزانية العامة للدولة، وإبداء التوصيات بشأنها، إضافة إلى دراسة التقرير السنوي لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة وإبداء مرئياته حوله.

ويضطلع مجلس عمان بجناحيه (الدولة والشورى) بهذه الصلاحيات والاختصاصات وفق نسق تكاملي بين المجلسين، وبناء آلية واضحة للدورة التشريعية حيث أنه فيما يتعلق بإقرار مشروعات القوانين، تتلخص الآلية في إحالة مجلس الوزراء لمشروع القانون إلى مجلس الشورى والذي يحيله بعد مناقشته إلى مجلس الدولة والذي بدوره يناقشه ويقره ثم يرفعه إلى جلالة السلطان إذا توافقت آراؤه مع آراء مجلس الشورى، أما إذا كان للمجلس رأي يختلف عن رأي مجلس الشورى في مادة أو أكثر من مواد مشروع القانون، فتعقد جلسة مشتركة للمجلسين للمناقشة والتصويت على المواد محل التباين، ومن ثم يرفع مشروع القانون لجلالة السلطان مشفوعا برأي المجلسين .

أما فيما يتصل بمشروعات القوانين التي يقترحها مجلس الدولة سواء كانت جديدة أو تعديلاً لقوانين نافذة، فيتم إحالتها إلى مجلس الوزراء الذي يحيلها إلى مجلس الشورى بعد دراستها واحكام صياغتها، لتأخذ دورتها التشريعية وفقا للآلية التي سبق توضيحها.

من هنا يتضح جليا مدى التكامل والتنسيق في عمل مجلسي الدولة والشورى واللذان يشكلان معا مؤسسة شوروية فاعلة في إطار الصلاحيات المخولة لها.

وبالإضافة إلى الأدوار التشريعية والرقابية، يقوم مجلس الدولة بتقديم الاقتراحات والدراسات الهادفة إلى تعزيز برامج التنمية، وإيجاد الحلول المناسبة للعديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

س3

معالي الرئيس.. كم تبلغ فترة مجلس الدولة، وهل هناك تمثيل للمرأة العمانية في المجلس ؟

ج3

حدد النظام الأساسي للدولة في المادة (58) مكررااً (26) أدوار الانعقاد لمجلس عمان "الدولة والشورى" حيث نص على " يكون لمجلس عمان دور انعقاد عادي لا يقل عن ثمانية أشهر في السنة، يعقد بدعوة من جلالة السلطان خلال شهر نوفمبر من كل عام، ولا يجوز فض دور الانعقاد العادي قبل اعتماد موازنة الدولة".

كما حدد النظام الأساسي فترة مجلس الدولة بأربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، على ألا تقل في جميع الأحوال عن فترة مجلس الشورى.

وتسجل المرأة حضورا مهما في المجلس وتسهم بفاعلية في مختلف أعماله وأنشطته وفقا لاختصاصاته وصلاحياته.

عدديا، المرأة ممثلة في الفترة السادسة الحالية للمجلس بـ 14 عضوة من الأكاديميات والمتخصصات في مختلف فروع المعرفة، وشكلت نحو 17% من إجمالي أعضاء المجلس البالغ عددهم 84% عضواً للفترة الحالية.

كما أن المرأة في مجلس الدولة استطاعت عبر الانتخاب أن تتولى رئاسة بعض لجان المجلس الدائمة، والحصول على منصب نائب رئيس المجلس، وخارجيا فإن عضوات المجلس دائما ما يتم انتخابهن في عضوية لجان البرلمانين الدولي والعربي.

س4

معالي الرئيس.. للسلطنة جهود مشهودة على صعيد رأب الصدع العربي، وأدوار مقدرة في صون استقرار المنطقة، ما العوامل التي أدت إلى نجاح السياسة الخارجية العمانية في هذا المضمار، وما تقييمكم لجدوى سياسة الحياد التي تلتزمها السلطنة؟ وكيف تقيمون مشاركتها في القمة الإسلامية الأمريكية التي عقدت مؤخرا بالرياض؟

ج4

ترتكز السياسة الخارجية العمانية على قواعد صلبة تستند على الدور الحضاري التاريخي لعمان ، وانطلاقا من أهمية السلام والأمن والاستقرار ، وادراكا لأهمية تكريس الجهود لتحقيق المصالح المشتركة مع دول العالم ،ومراعاة لمبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ،ورفض التدخل في الشؤون الداخلية العمانية والعمل على حل المنازعات بالطرق السلمية والحوار الايجابي والالتزام بمبادئ الحق والعدل والانصاف، فالسلطنة بالمجمل هي دولة سلام وتسعى إلى أن يسود محيطها الإقليمي والساحة الدولية ككل الأمن والاستقرار .

ولقد شكل التزام السلطنة بهذه المبادئ، منطلقا لمواقفها وتعاملها مع القضايا الخليجية والعربية والدولية، فكان أن كللت مساعيها بالنجاح إزاء العديد من القضايا والخلافات التي عملت على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية بها على كافة الأصعدة إقليميا ودوليا، وقد أكسب ذلك الدبلوماسية العمانية تقديرا دوليا من قبل الجميع.

وفيما يتعلق بمشاركة السلطنة في القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت بالرياض مؤخرا وسبقتها القمة الخليجية الأمريكية فهي تأتي اتساقا مع سياسة السلطنة الداعية إلى مكافحة الإرهاب الذي استشرى وتفاقم خطره وأصبح آفة تهدد أمن العديد من الدول وتتربص باستقرارها وتعرقل مساراتها التنموية. وفي هذا الصدد أصدرت السلطنة قانون مكافحة الإرهاب في عام 2007م، وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في عام 2016م، إضافة إلى التصديق على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب واتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحة الإرهاب ومعاهدة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب، كما انضمت إلى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب.

وتشارك بفاعلية في كل الفعاليات والمؤتمرات الخليجية والعربية والدولية الهادفة إلى التصدي لهذه الآفة.

وقد حازت جهود السلطنة في هذا المجال على التقدير الدولي حيث تصدرت قائمة الدول العربية في جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب حسب تقرير مؤسسة بازل للحوكمة المختص بمكافحة غسل الأموال للعام 2014م، كما حصلت السلطنة على معدل صفر في تصدير الإرهاب والإرهابيين في مؤشر التصنيف العالمي من المعهد الأمريكي للاقتصاد والسلام، كما حلت السلطنة في المرتبة ما قبل الأخيرة من بين عشرين دولة في الشرق الأوسط معرضة للإرهاب بدرجة بلغت صفر وفقا لترتيب مؤشر الإرهاب الدولي لعام 2014م .

وقد توجت هذه الشهادات الدولية الرفيعة، بالتقرير الذي صدر مؤخرا عن مؤسسة " خدمة أبحاث الكونغرس" التابعة للكونجرس الأمريكي والذي اعتبر أن السلطنة شريكا مهما في مكافحة الإرهاب.

س 5

معالي الرئيس.. تتميز السلطنة بنهج من الاعتدال والتسامح، كيف يمكن تعميم هذا النموذج والاستفادة منه في الحد من النزاعات والصراعات الطائفية التي تعاني منها المنطقة؟

ج 5

تسعى السلطنة إلى تكريس نموذج للتعايش والتسامح والسلام بعيدا عن الطائفية والعصبية، وهذه المعاني السامية متأصلة في هوية الشخصية العمانية منذ القدم، وأضفت عليها النهضة العمانية الحديثة ابعادا جديدة جعلتها تحلق الى آفاق أرحب في مسعى لتجسيد الفجوات بين الشعوب والثقافات للالتقاء على أرضية المشترك الإنساني.

وعديدة هي الشواهد المؤكدة على حرص عمان لتعميق قيم التسامح والتفاهم والتعايش والوئام، ومن ذلك سلسلة معارض رسالة الإسلام التي تجوب العالم للتعريف بالتسامح الديني في عمان وتقديمه كنموذج يحتذى به خاصة في ظل ما يشهده العالم حاليا وفي العديد من بقاعه من اضطرابات على خلفية الصراعات الطائفية.

إن الخروج من مأزق الطائفية لن يتأتى الا بتبني نموذج التسامح والاعتدال والذي يدعو له ديننا القويم وجميع الأديان السماوية، والنأي عن سلوكيات التشدد والتعصب والتطرف والتي تعد مسؤولة عن الكثير من الاضطرابات والاشكاليات الحالية في العديد من الدول.

س6

معالي الرئيس ..أصبح الشباب في سلطنة عمان في الآونة الأخيرة يسجل حضورا ملحوظا في المناصب العليا والوظائف القيادية ، إلى ماذا تعزون ذلك ؟

ج 6

ليس بمستغرب أن يتسنم الشباب في السلطنة العديد من المناصب العليا ، في ظل ما توليه الدولة من اهتمام بهذه الشريحة المهمة من المجتمع ،حيث درج جلالته على التأكيد بضرورة رعاية الشباب وإعدادهم لتحمل المسؤولية الوطنية والنهوض بواجباتهم في مسيرة التنمية على كافة المستويات ...كما أن الحضور الشبابي في العديد من الوظائف القيادية دليل على أن مسيرة التعليم في السلطنة قد أتت أكلها من خلال تأهيل هذه الكفاءات العمانية الشابة التي تقود الآن التنمية بكفاءة واقتدار.

والدفع بالشباب إلى الوظائف القيادية في القطاعين العام والخاص، أمر طبيعي كذلك لأن السلطنة مجتمع فتي بشكل فيه الشباب ما نسبته 60%.

لذلك وفي ظل كل هذه الحقائق الماثلة، ينتظر أن يتبوأ الشباب العماني المزيد من الوظائف والمناصب القيادية للإسهام بفاعلية في قيادة دفة سفينة التطور والتقدم والوصول بها إلى المرافئ المنشودة.

إقرأ أيضا