سلطنة عمان تحتضن تدشين التحدي العالمي الثالث «التطبيب دون أضرار» وتبحث مع الأعضاء تقليل الأخطاء الطبية

سلطنة عمان تحتضن تدشين التحدي العالمي الثالث «التطبيب دون أضرار» وتبحث مع الأعضاء تقليل الأخطاء الطبية

19/09/2017 12:55 PM

بمشاركة دول منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط –

د. راوية البوسعيدية: 42 مليار دولار سنويا تنفقها دول العالم لوضع خطط التقليل من الأخطاء الطبية –

احتفلت السلطنة ممثلة في وزارة الصحة وجامعة السلطان قابوس بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية أمس بالتدشين الإقليمي للتحدي العالمي الثالث لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط بشأن سلامة المرضى «التطبيب من دون أضرار».

رعى حفل التدشين الذي احتضنته جامعة السلطان قابوس معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي، بحضور عدد من أصحاب المعالي والسمو والسعادة وجمع غفير من المشاركين والمدعوين والحضور.

42 مليار دولار أمريكي

وحول المناسبة قالت معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية: «إن مشاركة المؤسسات التعليمية في هذه الفعاليات لها دور في تدعيم طلبة العلم في المجال الصحي بالرؤى والتوجهات الدولية والإقليمية التي تسعى إلى الحفاظ على الخدمات الصحية وفق خطط وضمانات تكفل تقليل الأخطاء المرتكبة في التطبيب وتقديمها بجودة عالية والتي تكلف دول العالم مبالغ سنوية تصل إلى 42 مليار دولار أمريكي تقريبًا أي ما يمثل 1% من إجمالي معدل الإنفاق على الصحة في العالم، وفقا لما تشير إليه إحصاءات منظمة الصحة العالمية».

وقالت: «إن مشاركة العديد من الخبرات في المجال الصحي في الفعالية يسهم في تبادل الخبرات والتجارب في هذا المجال. وهذا ما من شأنه أن يسهم في إثراء الممارسات الدولية والإقليمية للخروج بتصورات ترفد مدخلات الخطط الوطنية بما يمكن أن يسهم في جعلها قابلة للتطبيق في المجال الصحي».

وتضمن برنامج الافتتاح كلمة لمعالي الدكتور محمود فكري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أكد من خلالها على أن هذا الاجتماع يهدف إلى تشجيع الدول الأعضاء على تعزيز إجراءاتها المشتركة لدمج القضايا المرتبطة بمأمونية الدواء في سياساتها وممارساتها الصحية الوطنية، كما يركز التحدي العالمي الثالث لسلامة المرضى على تقوية النظم الصحية للحد من الأخطاء الدوائية بهدف خفض مستوى الضرر الوخيم الذي يمكن تلافيه نتيجة استعمال الأدوية وبنسبة تصل إلى 50% وذلك على مدى خمس سنوات.

وأضاف فكري: تتمحور سلامة المرضى حول الحد من مخاطر الضرر المرتبط بالرعاية الصحية ومكافحة العدوى ومأمونية المعدات واتباع ممارسات سريرية مأمونة، بالإضافة إلى مأمونية بيئة الرعاية الصحية والطبية وعلى مستوياتها المختلفة، حيث تعد الأدوية هي التدخل العلاجي الأكثر شيوعا الذي يستخدمه العاملون في مجال الرعاية الصحية في كل أرجاء العالم.

واختتم بالقول: إن الدول المشاركة اليوم مدعوة للتوقيع على تعهد تلتزم فيه بالعمل من أجل تحقيق مقاصد التحدي.

التبليغ عن الأدوية

من جانبه، قال سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس: يأتي اختيار منظمة الصحة العالمية للسلطنة لانطلاق هذا التحدي العالمي الثالث، بعد التحدي الأول الذي عُقد عام 2005م، والتحدي الثاني الذي عقد عام 2008م؛ نظرًا لما تتمتع به السلطنة من سمعة طيبة لدى الأوساط الدولية، والمؤسسات الصحية.

وأوضح البيماني: يقوم مستشفى جامعة السلطان قابوس بجهود كبيرة لرفع مستوى جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى، ولقد تُرجمت نتائج هذه الجهود إلى عدد من الإنجازات على أرض الواقع، ولا أدلّ على ذلك من حصول المستشفى الجامعي على شهادة الاعتماد الدولية ISO 9001/‏‏‏2008 منذ عام 2005م حتى عام 2014م، ثم حصوله على شهادة الاعتماد الكندية الدولية لمؤسسات الرعاية الصحة في عام 2014م باعتباره أول مستشفى في السلطنة يحصل على هذه الشهادة، كما أشاد مركز المتابعة التابع لمنظمة الصحة العالمية بتفوق السلطنة، مقارنةً مع دول المنطقة، في ارتفاع نسبة التبليغ عن الآثار الجانبية للأدوية، ووصلت نسبة تبليغ مستشفى الجامعة وحده إلى 70% من كامل نسبة التبليغ بالسلطنة وهذا يدل على ارتفاع نسبة وعي العاملين في حقل الرعاية الصحية بأهمية التبليغ عن هذه الآثار.

وأضاف: على المستوى الوطني يُعتبر مستشفى جامعة السلطان قابوس بكل أقسامه وقطاعاته خاصة قسم الصيدلة منه، مركز تميّز في تدريب الصيادلة من كافة أنحاء السلطنة في مجالي استعلامات الأدوية والصيدلة السريرية، وأخيرًا، أصبح مقرر «سلامة المرضى» منهجًا دراسيًّا في كلية الطب والعلوم الصحية إيمانًا بأهمية هذا الحقل المعرفي الجديد، وضرورة مسايرة تطور التعليم الطبي حول العالم.

أربعة محاور

وألقى الدكتور أحمد بن سالم المنظري مدير عام مركز ضمان الجودة بوزارة الصحة كلمة قال فيها: «بناء على ما أظهرته الدراسات والتقديرات فيما يخص الأضرار الناتجة عن الاستخدام غير الآمن للأدوية قامت منظمة الصحة العالمية بدراسة واقع مجال استخدام الأدوية في مختلف الأنظمة الصحية وخلصت إلى إنشاء رؤية ذات أهداف واضحة تسعى من خلالها المنظمة إلى تقليل الأضرار في مختلف دول العالم بنسبة 50% خلال الخمس السنوات القادمة».

وأضاف: «وبناء عليه فقد قامت المنظمة بالتعاون مع وزارة الصحة الألمانية خلال الاجتماع الذي عقد في مدينة بون في شهر مارس من هذا العام بإطلاق مبادرتها الثالثة والتي تعنى بالاستخدام الآمن للأدوية وقد شاركت السلطنة في هذا الاجتماع».

مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تسعى للوصول إلى أهدافها من خلال تفعيل وإشراك تكاملي لأربعة محاور رئيسية في نظام استخدام الأدوية يتمثل المحور الأول في المريض وبقية أفراد المجتمع وذلك بتفعيل دورهم خلال عملية استلام واستخدام الأدوية، والمحور الثاني هو الدواء المستخدم والشركات المصنعة له حيث تقوم الشركات خلال إنتاج تلك الأدوية بتصنيفها اسما وحجما وشكلا ولونا بطريقة تسهل التعرف على كل صنف وتقلل من الخلط بينها والمحور الثالث هو الطاقم الطبي الذي يقوم أحيانا بوصف أو إعطاء الدواء للمريض بطريقة غير سليمة. أما المحور الرابع فهو الأنظمة والإجراءات التي تتبع خلال عملية استخدام الأدوية والتي تكون أحيانا خطرة وغير مناسبة وبالتالي تعرض المريض لكثير من المخاطر.

معرض مصاحب

كما قامت معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية بافتتاح المعرض المصاحب الذي يستعرض تجارب المؤسسات الصحية في السلطنة فيما يتعلق بالاستخدام الآمن للأدوية، حيث استمعت والحضور الى شرح واف عنها.

يشهد الحدث الذي يستمر ليومين مشاركة واسعة من الدول الأعضاء بإقليم شرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية الذي يضم بالإضافة الى السلطنة (21) دولة تشمل: (السعودية والبحرين والإمارات والكويت وقطر ومصر وسوريا والصومال وتونس واليمن والسودان وجيبوتي والعراق والأردن وفلسطين ولبنان وليبيا والمغرب وباكستان وأفغانستان).

ويمثل المشاركون في انطلاق الحدث كبار المسؤولين رفيعي المستوى في وزارات الصحة ومراكز التنسيق الوطنية لسلامة المرضى ومأمونية التطبيب، إلى جانب ممثلين لكبرى المؤسسات والوكالات والجهات صاحبة العلاقة الرئيسية في مجال سلامة المرضى ومأمونية التطبيب على الصعيدين الوطني والإقليمي أو على مستوى المستشفيات، ومن الهيئات المهنية. علاوة الى مشاركة عدد من البلدان النموذجية الواقعة في أقاليم صحية أخرى، والمنظمات الدولية الأخرى التي تجمعها أهداف مشتركة مع منظمة الصحة العالمية.

التحديات

وتعرف التحديات العالمية التي تطلقها المنظمة بشأن سلامة المرضى بأنها في الأساس برامج معنية بالتغيير تهدف إلى إدخال التحسينات في الأنظمة الصحية وبالتالي الحد من المخاطر والأضرار الناتجة خلال تقديم الخدمات الصحية. وفي هذا الخصوص أطلقت المنظمة في وقت سابق تحديين عالميين اثنين كان الأول في العام 2005 واطلق عليه مسمى «الرعاية النظيفة رعاية أكثر مأمونية» والثاني في العام 2008 وجاء تحت مسمى «الجراحة المأمونة تنقذ الأرواح».

أما تحدي منظمة الصحة العالمية الثالث فقد أطلقته المنظمة رسميا بمدينة بون الألمانية في مارس من العام الجاري بحضور وزير الصحة، لتطلقه أقاليمها الصحية تباعا وذلك لتعزيز العمل المشترك ووضع أساس لاستراتيجية إقليمية مستدامة لتحسين مأمونية التطبيب في الدول الأعضاء حيث تأمل المنظمة من حدث الإطلاق الى تأمين التزام البلدان ودعمها للمشاركة في هذه الاستراتيجية، وقد اختارت المنظمة السلطنة خلال الاجتماع الذي عقد في بون لانطلاق هذا التحدي لشرق المتوسط نظرًا لما تتمتع به السلطنة من سمعة طيبه لدى المؤسسات الدولية. ويعتبر هذا اللقاء أول انطلاقة لهذا التحدي في الأقاليم الستة لمنظمة الصحة العالمية.

ويهدف التحدي العالمي الثالث للمنظمة الى الحد من الأضرار الناجمة عن الممارسات غير المأمونة والأخطاء في مجال التطبيب، وهو يركز على تحسين مأمونية التطبيب عن طريق تعزيز النظم اللازمة للحد من ارتكاب تلك الأخطاء في المجال المذكور والأضرار الناجمة عنها التي يمكن تجنبها، وذلك بتقليل مستوى الضرر الجسيم الذي يمكن تجنبه والناجم عن عمليات التطبيب في العالم بنسبة 50% خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويتزامن تدشين التحدي مع الاحتفال باليوم العالمي السنوي الأول لسلامة المرضى الذي تقدمت السلطنة لمنظمة الصحة العالمية بمقترح تخصيصه بهدف تسليط الضوء بشكل أكبر على المستجدات في مجال سلامة المرضى ولاقى قبولا وترحيبا من الدول الأعضاء، وتم إقراره مؤخرًا ليكون في السابع عشر من شهر سبتمبر من كل عام.

وكخطوة أولية تم تقييم أربعة مستشفيات من قبل منظمة الصحة العالمية شملت مستشفيين حكوميين (نزوى والرستاق) ومستشفيين خاصين (ستاركير والرفاعة). وكانت نتيجة التقييم إيجابية ومشجعة حيث حصل مستشفى نزوى على المستوى الثالث من أصل أربعة مستويات وضعتها منظمة الصحة العالمية لتقييم المبادرة ويعتبر أول مستشفى في المنطقة يحصل على هذا المستوى من أول تقييم تقوم به المنظمة. فيما حصلت كل من مستشفيات الرستاق وستاركير والرفاعة على المستوى الثاني في مجال تقديم خدمات صحية آمنة.

وفي الإطار نفسه تعمل السلطنة على إنشاء نظام الاعتماد الوطني للمؤسسات الصحية والذي بلا شك سيستفيد من الأسس والقواعد التي أنشأتها مبادرة المستشفيات المراعية لسلامة المرضى لمختلف جوانب الخدمة الصحية.

يذكر بأنه نظرًا لأهمية هذا الحدث وانعقاده على أرض السلطنة فقد أولت وزارة الصحة ممثلة في المديرية العامة لمركز ضمان الجودة والمديريات العامة الأخرى للوزارة بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس الاهتمام بالتحضير المبكر والإعداد الجيد للحدث وتوفير الدعم الكافي للمشاركين حيث تم تشكيل لجنة رئيسية تنضوي تحتها لجان فرعية مساعدة تختص بالأمور التنظيمية والإدارية والإعلامية المختلفة وذلك لتهيئة عوامل النجاح للحدث والخروج بتوصيات تخدم مجال سلامة المرضى.


إقرأ أيضا