الاخبار الأعلى مشاهدة
هل أصبحت حروب النفط فعلًا على الأبواب؟

هل أصبحت حروب النفط فعلًا على الأبواب؟

17/10/2017 06:04 PM

على رغم معارضة العديد من الخبراء والباحثين في شؤون الطاقة للاعتقاد القائل بأنّ العالم أوشك على الاقتراب من النقطة التي انخفضت فيها الكميّات المتاحة للاستخراج من النفط السائل التقليديّ إلى أدنى مستوياتها في التاريخ، نظرًا لأنّ تقديراتهم الخاصّة حول موعد الوصول إلى ما يُسمّى بـ "مرحلة الذروة" ما زالت تؤكِّد على أنّ هذا الأمر لن يتحقَّق قبل مرور ما يزيد عن مئةِ عامٍ من الزمان، فإنّ عمليّات البحث عن مصادرَ غيرِ تقليديّةٍ من النفط الخام سرعان ما بدأت تحت شعار الحاجة إلى إيجاد بدائلَ تضمن ديمومة دورة الحياة الصناعيّة التي تعتمد في الأساس على المشتقّات البتروليّة، إلى أن تمّ العثور بالفعل على تلك البدائل المطلوبة في إطار ما بات يُعرف منذ الأمس القريب بـ "النفط الصخريّ".

وإذا كانت كافّة المعطيات التي توفَّرت خلال الأعوام الأربعة الماضية قد دلّت على تمكُّن الولايات المتّحدة من التفوّق واحتلال موقع الصدارة في هذا المجال، بحثًا وتنقيبًا واستخراجًا، فإنّ البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة في واشنطن اليوم الثلاثاء، جاءت لتؤكِّد ما بات في حكم المؤكَّد عن أنّ الدوائر الأميركيّة المختصّة قطعت شوطًا طويلًا على طريق الاستفادة من مكامِن النفط الصخريّ، ولا سيّما بعدما أشارت تلك البيانات إلى أنّ حجم انتاج هذا النوع من النفط سيواصل الارتفاع في شهر تشرين الثاني المقبل، للشهر الحادي عشر على التوالي، بزيادةٍ بمقدارِ اثنينِ وثمانينَ ألفَ برميلٍ يوميًّا، ليصل حجم الإنتاج الإجماليّ إلى ستّةِ ملايينٍ ومئةٍ وعشرينَ ألفَ برميلٍ يوميًّا، وذلك بالنظر إلى استقرار أسعار الخام الأميركيّ عند عتبة الخمسينَ دولارًا للبرميل.

في هذا السياق، كان لافتًا أن يتزامَن الكشف عن هذه الأرقام مع فحوى ما نقلته وكالة "سبوتنيك" الروسيّة عن صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس"، اليوم الثلاثاء أيضًا، لدى التطرُّق إلى ما حظي به ملفّ النفط من أهمّيّةٍ بالغةٍ خلال مباحثات الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين مع العاهل السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز في موسكو قبل قرابة الأسبوعين، وخصوصًا من جهة الإشارة إلى أنّ السعوديّة، وإنْ كانت تحتاج إلى أسعار النفط العالية من أجل سدّ العجز في ميزانيّتها وضمان بيعٍ ناجحٍ لأسهم شركة أرامكو، ولكنّ مكامِن الخطر هنا تتمثَّل في أنّ أيّ محاولةٍ مرتقَبةٍ لرفع الأسعار في الوقت الراهن من شأنها أن تشكِّل ذريعةً لمنتجي النفط الصخريّ الأميركيّين الذين تسبّبوا بانهيارها عام 2014 بنسبةِ خمسةٍ وأربعينَ في المئة، أيْ من مئةٍ وخمسةَ عشَر دولارًا إلى اثنينِ وستّين دولارًا للبرميل، الأمر الذي ألزم منظّمة الدول المصدِّرة للنفط (أوبك) بالإبقاء وقتذاك على سقف إنتاجها عند ثلاثينَ مليونِ برميلٍ يوميًّا، وذلك على خلفيّة ما سمّي في حينه بـ "الطفرة" في إنتاج النفط الصخريّ الأميركيّ التي أدّت إلى تراجع الطلب العالميّ على النفط التقليديّ.

وإذا كان كاتب المقال في الصحيفة الروسيّة نيقولاي فاردول قد أوضح أنّ زيارة العاهل السعوديّ لموسكو شكَّلت اعترافًا واقعيًّا بقدرة روسيا على التأثير في تطوّرات الأوضاع في الشرق الأوسط، فإنّه سرعان ما أكَّد على أنّ الجانب الاقتصاديّ طغى بأهمّيّته على المواضيع السياسيّة، بما في ذلك الملفّ النفطيّ، ولدرجةٍ دفعته إلى عدم التردُّد في الكشف عن أنّ إمكانيّة اندلاع ما سمّاه بـ "حرب النفط" أصبحت كبيرة جدَّا، قبل أن يجدِّد التأكيد على أنّ الزعيمين الروسيّ والسعوديّ تباحثا حول موضوع هذه الحرب بالفعل، وحدّدا أيضًا موعدًا لاندلاعها.. وهذا كلامٌ إنْ دلّ على شيء، فهو يدل على أنّ الرئيس بوتين كان على حقٍّ عندما وصف الغزو الأميركيّ للعراق عام 2003 بأنّه "حربٌ تفوح منها رائحة النفط".. وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا النوع من الحروب سيتوالى تباعًا في فصولٍ وفصولٍ اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخَر.. وما على العالم سوى ترقُّب الآتي الأعظم، واليقين!

إقرأ أيضا