.المحولات البشرية بقلم د/ محمد الدويهيس

.المحولات البشرية بقلم د/ محمد الدويهيس

09/11/2017 01:45 PM


في غمرة الحياة وغفلة من الزمن وفي ظل كثرة التغييرات الإدارية والتشكيلات الحكومية، يتم تعيين بعض الشخصيات في مناصب إدارية وفنية رفيعة!! وعندما يتمعن الإنسان ويتفحص هذه الشخصيات تتعجب كيف وصل هؤلاء لهذه المناصب الحساسة؟!

أناس محدودو القدرات والتأهيل العلمي، لا يملكون مهارات أو صفات شخصية أو سلوكية أو فنية تميزهم عن المواطن العادي، بل أن بعض الصفات المعروفة عنهم  تتعارض مع المناصب الموكولة إليهم، والأدهى أنك عندما تقترب منهم أكثر فأكثر تكتشف أن هناك تعارض وفجوة كبيرة بين سمات هذه الشخصية والوظيفة المكلف بها، وتجد أن هذه الشخصية قد تمترست وتحصنت خلف جيش من الموظفين أطلقت عليه أسم "المحولات البشرية".

المحولات البشرية هم عادة بعض التابعين والمقربين لهذه الشخصية وأغلبهم من بعض الجنسيات العربية وقليل منهم من دول غربية أو أسيوية. يتوقف جنسية المحولات البشرية على طبيعة الوظيفة "للبيه الكبير" فإذا كانت طبيعة الوظيفة إدارية أو قانونية أو أدبية، فغالباً ما يكون غالبية أعضاء المحولات البشرية من دول عربية! ما إذا كانت طبيعة الوظيفة فنية أو علمية بحتة، فإن أغلب هذه "المحولات البشرية" تكون من دول غير عربية والأفضلية لأصحاب العيون الزرقاء من الدول الغربية! ومن الملاحظ أن أغلب أعضاء المحولات البشرية يتمتعون بمزايا وظيفية وعينية وعقود خاصة جداً لا تتوفر لمعظم الكويتيين!!

فيا ترى ما هو دور هذه المحولات البشرية؟!هذه المحولات البشرية هي التي تكتب خطب وكتب ومقالات وتقارير وبحوث "البيه الكبير" وهم حاملي أختامه وكاتمي أسراره!! والمقربون منه ولا يستطيع أحداً أن يعص لهم أمراً، هم من يشرف ويوجه ويقود ويأمر وينهي!هم أصحاب الخيط والمخيط والقرار النهائي في الجهة التي يعملون بها وأمرهم مهاب ومطاع بسبب قربهم من صاحب القرار! البعض منهم يؤدي عمله بأمانة وحرفية وصدق، أما غالبية أعضاء المحولات البشرية فولائهم  "للبيه الكبير"، يمجدونه ويمتدحونه في كل خطوة يخطوها وفي كل عمل يقوم به، وينقلون المعلومات والاسمرار عن كل صغيرة وكبيرة في الجهة التي يعملون بها إلى  "البيه الكبير" ، هدفهم وهمهم بقاء صاحب السعادة في منصبه حتى يضمنوا استمراريتهم في أداء عملهم "المحولاتي" أطول فترة زمنية ممكنة!!

وكما هو معلوما فليس عيباً أن يكون للقيادي مساعدين ومستشارين يرجع إليهم عند الحاجة، بل إن ذلك أمر مرغوب ومستحب، ولكن أن يكون القيادي غير مؤهل لهذا المنصب ومغيب تماماً عن ما يدور ويتم عمله بالجهة التي يرأسها، ويترك الأمر لأعضاء هذه المحولات البشرية فذلك هو الخلل المفسد  للإدارة وللعمل الإداري في الوزارات والأجهزة الحكومية!! والمصيبة أن يكون بعض عناصر هذه المحولات البشرية غير متخصص في المجال الذي تعمل به!! فيختلط الحابل بالنابل وتسود فوضى وقوى  المصالح والعلاقات الشخصية على  حساب طبيعة العمل  ومتطلبات الوظيفة !!

والمضحك المبكي في آن واحد هو عندما يقوم "البيه الكبير" بنشر مقال أو بحث أو بإلقاء كلمة في مؤتمر أو اجتماع حيث يتضمن خطابه وكلمته بعض المصطلحات العلمية أو الفنية المتعارضة علمياً وواقعياً !! ولكن لأن من كتبها وصاغها هو أحد أعضاء المحولات البشرية تطوف على غير المتخصصين في المجال أو التخصص العلمي أو الفني!! أما البيه الكبير فإنه يردد ما تم كتابته من قبل المحول البشري كالببغاء ويجد كلمات الاستحسان والتصفيق من شلة وأعضاء المحولات البشرية ومن سار على دربهم من البسطاء والمتسلقين.

يا سادة يا كرام، إنها تجارة رابحة لهذه المحولات البشرية في ظل غياب معايير دقيقة وواضحة لاختيار القيادات الإدارية وبسبب ضعف الرقابة الإدارية وكثرة المتسلقين والمنافقين وتلاقي المصالح الشخصية في زمن الانتهازية وغياب والشفافية.

أتمنى أن نحد من سرطان المحولات البشرية الذي بدأ ينتشر ويتغلغل في أجهزتنا ومؤسساتنا في القطاعين الحكومي والخاص، حتى نتمكن من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب واختيار قيادات إدارية وفنية مؤهلة تحقق أهدافنا التنموية بكفاءة وفعالية.

 

ودمتم سالمين.

 د.محمد الدويهيس

www.alduwaihees.com

إقرأ أيضا