معضلة قطر وحالة تضخم الذات «38» بقلم بدر عبدالملك

معضلة قطر وحالة تضخم الذات «38» بقلم بدر عبدالملك

09/11/2017 01:55 PM

نطرح سؤالًا حول شخصية الدكتور المفكر عزمي بشارة، ومن خلاله نحاول الربط والتحليل لمجمل العلاقات والوشائج مع أطراف عديدة وقضايا فكرية وسياسية شائكة. 

ينحصر سؤالي هل كان لا يدرك عزمي بشارة ما هو طبيعية الانظمة السياسية والاجتماعية في بلدان مجلس التعاون؟ وهل لا يعلم أكثر ما هو طبيعة النظام السياسي في قطر؟ طالما هو شخص مهتم بترويج الديمقراطية والمواطنة والحقوق العربية، ويعرف المكان الأنسب له لكي يكون شخصًا مستقلًا وحرًا بلا ضغوطات ولا نواهي ولا توجيهات. غير أننا نلمس لعبة بشارة في اختيار قطر لثلاث مهمات، إعلامية وفكرية وسياسية، حيث ستوفر له حكومة قطر المال الوفير الاشبه بميزانية «مفتوحة» حتى وان قدموا لنا رقمًا شكليًا ظاهريًا، ومن هذا المال سيغرف بشارة ما يراه يحقق مشروعه هو ومن ثم مشروع الشركاء في قطر هذا من جهة ومن الجهة الاخرى وهو المهم دور قناة الجزيرة وبقية المشاريع الاعلامية لترويج أجندته المغطاة بقفازات مختلفة، قد تجتذب شرائح متعطشة كالشباب لمفاهيم محاصرة وقيم منشودة كالحرية والديمقراطية والعدالة والكرامة الانسانية والمجتمع المدني والمواطنة.

هذه الموضوعات التي تدور بيننا خلال العقدين الاخيرين نجدها تحوم في السماء كالنسور الجائعة وعلى الارض كالذئاب المفترسة. فهل يا ترى العائلة الحاكمة في قطر على قناعة عميقة بكل تلك الموضوعات التي ذكرناها أم أنها حالها حال توجهات وخيارات دول مجلس التعاون نفسها في الخطو نحو مشاريعها ضمن اسس محددة واضحة، ولا يجهل طبيعتها أي مواطن يعيش في كنفها ولا اي اجنبي خارجها، وما الذي جمع بشارة بزعماء قطر؟ ما هو الخفي المشترك بينهما؟ لم أجد غير العداء المستبطن عند الطرفين للمملكة العربية السعودية، فالاثنان يتوقان الى تحقيق هدف واحد هو التدمير والتغيير لتلك البلد. 

ويردد وعزمي بشارة دائمًا في حديثه حينما يستعرض الديمقراطية في موضوعاته، حيث يلف ويدور ليصب جملته في دائرة واحدة «ان هناك دولًا لا تريد الديمقراطية» ولولا خشيته من ذكر الجهة لأفصح من يقصد، فقناة الجزيرة ومذيعوها وطروحات عزمي «وغلمانه المثقفين والصحفيين» يكررون رغبتهم، والتي تنسجم مع قيادة قطر ولربما من خلفها دول اقليمية وكبرى تتوق لتغيير المنطقة كلها. 

وقد أعجبتنا نحن شعوب المنطقة تلك «السفرة الشهية» بعذب الكلام وتم تجريدنا من حق التفكير في خياراتنا الممكنة، وجيئ لنا بآخرين مستشارين كألسنة مأجورة تتحدث بالنيابة عنا. تحولنا الى ورقة سهلة الانقياد، فشعوب المنطقة لديها كل شيء إلا العقل لكي تفكر والثقافة والفكر لكي تتمرد وتثور وتناشد بالتغيير. ومع أدوات الإعلام الحديثة تم اختراق الشباب فالعقول الطرية يسهل غسلها، فطارت قناة الجزيرة بجناحين شرقًا وغربًا لتنثر في الشوارع العربية من سمومها باسم الحرية والتغيير. 

لم يكن بخلد قناة الجزيرة ولا بشارة أن الحريق الذي ساهموا في توسيع رقعته، سيعلو سقفه أكثر مما توقعوا تمدده او سرعة انفجاره، كما يفعل الريح المفاجئ في نيران الغابات المتشابكة، فكان على ذلك السقف ان ينهار على رأس قطر نفسها وعلى الأدوات التي تتحرك من غرفها، سواء غرف الاخوان أم غرف قناة الجزيرة او غرف المركز العربي للأبحاث والممتدة خيوطه في تلك الجريدة او هاتيك القنوات الفضائية المستحدثة كتوأم للجزيرة بخطاب أخف بعد تراجع وهج الانتفاضات والحراك الشعبي هنا وهناك. 

وبرزت نماذج وأسماء كثيرة في المدن العربية المنتفضة كقامات نضالية وأبطال جدد، حيث لعبت الجزيرة دورًا «خادعًا في تضخيم تلك الشخصيات وتلميعها، تكون الصبية الاخوانية اليمنية» توكل كرمان بطل اللحظة المميزة، وستطلق شعاراتها للمدن اليمنية، وسوف نسمع عبارة شبيهة او قريبة من بعضها البعض كشعار «يوم الغضب» وساحة الحرية، كلها تسميات منتقاة بعناية من غرفة مهندسي القلاقل والفوضى. 

باتت «كرمان» صوتًا يلعلع في الندوات وقناة الجزيرة وتحولت الى ضيف ثابت ومستمر مع قطر، فقد تألقت النجمة كونها اول امرأة عربية تنال جائزة نوبل للسلام ( 2011) وهذا من بركة الربيع العربي (يا الله ضعوا يدكم على رؤوسكم عجبًا) لمجرد أنها خرجت تظاهرات ورددت عبارات ومفردات، وانتقتها العدسات ودفعت بها ورقة الإعلام السياسية الاخوانية للواجهة. 

تاريخيًا هناك نساء جديرات في كل أنحاء العالم أكثر باعًا من توكل كرمان، ناضلن من أجل حقوق المرأة والسلام والعدالة الاجتماعية تم تجاهلهن لربما كونهن يساريات. 

فقدت نوبل مصداقيتها منذ وقت طويل، فقد منحتها لأسماء لم تكن مقنعة للرأي العام العالمي ولا أعضاء في اللجان نفسها المعنية بالترشيحات والاختيارات، أغباها كانت جائزة نوبل للسلام التي منحت لباراك اوباما، في وقت لم يكن له أي دور لا في السلام العالمي ولا في الفكر او الثقافة، ولم يقدم اي مشروع مميز ساهم في قضايا السلام العادل اقليميًا او دوليًا. 

هكذا تجد نفسها نوبل تغرق في المجاملات واللعبة السياسية، فكانت توكل كرمان إحدى تلك الخدع الكاذبة الغبية في عالمنا المرائي، الغارق في الإعلام المنافق والتدجيل المستمر.

إقرأ أيضا