معضلة قطر وحالة تضخم الذات (41) بقلم / بدر عبدالملك

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (41) بقلم / بدر عبدالملك

20/11/2017 01:09 PM


يرتبط عزمي بشارة وخير الدين حسيب، بمشاريع وافكار متشابهة، متعلقة بالمشروع العربي الوحدوي وتماس ذلك المشروع بالديمقراطية، لدى حسيب بشكل ضيق وعند عزمي بشارة بشكل واسع مفصل، كما يرتبط الاثنين بالمشروع القومي – الاسلامي والتجديد الحضاري، وقضية الدفاع عن حقوق الانسان العربي، لذا سنجد بشارة يستكمل ما بدأه خير الدين حسيب، بل وسنجد ان تلك العلاقة الروحية والفكرية بين بشارة ومركز دراسات الوحدة العربية، كانت قائمة منذ أن كان في اسرائيل، وسنجد علاقة «الطباعة والنشر» ستتوقف بين الطرفين لحظة ولادة المركز العربي للابحاث في الدوحة.

لقد طبع بشارة كتابه الأول المجتمع المدني: دراسة نقدية عام 1996 في مركز دراسات الوحدة العربية وبعد سنتين 1998 طبع لديهم كتاب «العرب في اسرائيل رؤية من الداخل»، ثم كتابه الثالث «الانتفاضة والمجتمع الاسرائيلي تحليل في خضم الاحداث» ثم عاد عام 2007 وطبع في مركز الوحدة كتابه الرابع «في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي» وعزمي يجيد الاستلهام والتحوير من عناوين الاخرين فمقدمة لبيان ديمقراطي عربي، استعار جزء من عنوانه من «البيان الشيوعي» وصار بيان عربي، كما استعار من ماركس عنوان نقد الاقتصاد السياسي /‏ المقدمة (او لربما مقدمة ابن خلدون!!).

وأخيرًا طبع عام 2009 كتابه الخامس «ان تكون عربياً في أيامنا» بعدها لم يطبع في مركز الوحدة أية كتاب فقد أصبح تحت مظلته وميزانيته المركز العربي للابحاث الذي دشنه في الدوحة عام 2010، ولكن علاقته الروحية والفكرية والقومية ستبقى مع مركز الوحدة، بل وسنراه يستفيد من خبرة ذلك المركز المتعثر اقتصادياً وتمويلياً ومهنياً، فقد تبدلت اوضاع انظمة عربية قومية كالعراق وليبيا، وكل جهة كان بإمكانها دعم مركز الوحدة، لتأتي قطر كممول جديد ينتشل «لمثقفين الفقراء والثوريين !» دعاة الكرامة من خلال المركز العربي بادارة عزمي بشارة، الذي لا يمكنه نسيان تقدير المركز له، (جائزة وكرسي وقفية جمال عبدالناصر) فقد شغل بشارة كرسي جمال عبدالناصر في مركز دراسات الوحدة العربية منذ 2007 لغاية 2009، وهي الفترة التي أعقبت خروجه من اسرائيل وبات موضوع حديث الساعة في الإعلام وعالم السياسة حتى استقراره في الدوحة.

كان مركز الوحدة العربية على تواصل بما يخطط له بشارة من بناء مؤسسة فكرية، بل هو حسب مقابلته التليفزيونية يعلمنا بأنه مشغول ببناء مؤسسات (معهد جامعي، المعجم التاريخي للغة العربية، مركز ابحاث) ويخبرنا عن طريق المذيعة ببديهية لماذا تبنى المؤسسات إن لم تكن «مشاريع النهضة» شكرًا للمعلومة!.

هكذا يوزع بثرثرته وصاياه وتعاليمه «المخلّص الجديد» فيما نراه في كل مقابلة وبرنامج، يتم هندستها لجانبين وغرضين، أولاً لترويج ما يرغبه وثانيا لتعريف سيرة حياته النضالية للذين يجهلونه. ليستمع كل إنسان بعناية ويزيل تلك الغمامة من الحديث، إذ يستطيع كل انسان واع ماذا ينوي من كل برنامج ومقابلة قامت بها سابقا الجزيرة وتستكمل لعبتها القناة الموازية (التوأم) الخفي قناة «العربي» الجديدة ومقرها لندن ولنا وقفة حولها وعنها.

ونكتشف أن مركز عزمي بشارة في الدوحة كما يبدو «مشروع مستقل!!» وليس «قطري!» يخص بشارة وحده ومشاريعه النهضوية المنتظرة في الوطن العربي، والذي توقف عن استكماله مركز دراسات الوحدة العربية في منتصف الطريق، لهذا يدرك عزمي بشارة عن وعي اهمية خبرة وتراكم تلك التجارب في مركز دراسات الوحدة العربية، فما كان عليه إلا التواصل مع تلك الاسماء والباحثين، الذين تعاونوا ونشروا وعملوا مع مركز الوحدة، بل ولم يفت عزمي ان يقوم بتركيب مجلس أمناء المركز من وجوه مرموقة تكون ضمن قوائمه المعلنة والخفية، فكان بحاجة دون شك لوجوه بسمعة طيبة وكفؤة من خيرة عصارة النخبة المثقفة في الوطن العربي، مستخدمًا تلك الوجوه لمنح مركزه مصداقية وطاقة دفع قوية لمشروعه في الدوحة، فكان الدكتور الكويتي المرحوم خلدون النقيب احد اعضاء مجلس الامناء فيه، فعزمي يعرف كيف يقوم بتشكيل مؤسسته العروبية على اساس جغرافي متناغم من المحيط الى الخليج.

أخيرًا استغنى بعد عام 2009 عن طباعة كتبه في مركز دراسات الوحدة المتراجع ماليا واداريا، حيث نجد بعدها ان الغالبية العظمى من كتب بشارة سيطبعها في المركز العربي للابحاث (مركزه !!) والذي يديره ويتدبر تكاليفه ومصاريفه دون ان يستطيع احد الاعتراض او المساءلة، بالرغم من قدرة بشارة على «فعل ما يريد بحنكة بيروقراطية» لعل تصبح قطر قوة ناعمة من خلال الاعلام ومراكز البحث !.

في النهاية وجد بشارة مشروعه الفكري الذي كان يحلم تبوأه بأموال قطرية. وبما أن الغاية تبرر الوسيلة فلا مانع من الاعتماد على أموال نظام خليجي بطريركي (أبوي) وريعي يدرك في قرارة نفسه طبيعته وجوهره، ولكنه لا يصمت عنه وحسب وانما يضع ضمادة على عينيه ويوصد ابواب روحه وعقله، ولا بأس لذلك الانسان «الحساس» هكذا ينعت نفسه حول لماذا يلجأ للكتابة الادبية فهي تعبر عن امور منزوية في النفس، ولكنه كعادته لا يخلو من الشخصية المتناقضة فهو من جهة لا يعترف بأنه روائي وانما يكتب نصًا حينما يختلى مع نفسه، ولكنه في ذات الوقت يقول عن عمله النص السردي رواية فيما لسانه المنفلت يقوده لمنزلق الحديث عن نصه الأدبي كرواية.

إقرأ أيضا