السيد فهد: الاهتمام بتطوير القطاع السياحي والتراث جاء مبكرا بفضل توجيهات جلالة السلطان

السيد فهد: الاهتمام بتطوير القطاع السياحي والتراث جاء مبكرا بفضل توجيهات جلالة السلطان

12/12/2017 01:01 PM

أكد صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أن السلطنة اهتمت بالقطاع السياحي منذ بداية النهضة بفضل توجيهات صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي أولاه اهتمامًا كبيرًا بالحث على تطوير القطاع والاهتمام بالتراث، مشيرًا إلى أن هناك سياسةً لترميم القلاع والحصون والبيوت الأثرية، وهي ثروة كبيرة تزخر بها السلطنة.

وقال سموه في تصريح صحفي عقب رعايته افتتاح المؤتمر الثاني لمنظمة السياحة العالمية ومنظمة اليونسكو حول السياحة والثقافة إنه مؤتمر هام وسيساعد على القطاع السياحي وإبراز التراث في هذه الدول، مؤكدًا أن السلطنة، ولله الحمد، تتمتع برصيد كبير من التراث والثقافة.

وأوضح أن السياحة ترتبط بالثقافة وهذا أمر مهم حتى تكون هناك فائدة يجنيها أي مجتمع مع إعداد ما يجب في هذا المضمار.

ومضى يقول: «عندما نتحدث عن السياحة والثقافة لا بد أن نتحدث أيضا عن الفنون، وعمان تزخر بهذه الفنون، وهي لا شك حافز كبير لقطاع السياحة، وينبغي الترويج لها.

ووجه صاحب السمو السيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء كلمة للمواطنين الذين يمتلكون بيوتًا أثريةً ناشدهم من خلالها بضرورة الاهتمام بها والتنسيق مع وزارة السياحة لترميمها والاستفادة منها، موضحًا أن التركيز في القطاع السياحي لا يجب أن يكون على الفنادق الكبيرة والفاخرة، ولكن هذه البيوت -أي الأثرية- ستكون عامل جذب كبير للسياح؛ لأنها على الطبيعة وفيها البساطة وهي مهمة كونها جزءًا من تركيبتنا العمانية.

وأكد على الجميع ممن لديه مثل هذه البيوت أن يقوم بجهد لكي يكون تراثنا العماني تراثًا قائمًا على أسس قوية وتراثًا يعتد به ليس في السلطنة فقط ولكن في العالم.

وقال سموه بشأن الاستثمار في القطاع السياحي إن السلطنة فتحت أبوابها لكل مستثمر، وخاصة أبناء البلد، وهناك الكثير من الدعم يقدم لهم في مجال السياحة ولمن يرغب في الاستثمار بهذا القطاع، لافتًا إلى أن السلطنة جزء من منطقة تتكامل مع دولها، داعيًا إلى الاستفادة من دول العالم في مجال السياحة.

الارتباط بين السياحة والثقافة

وانطلقت أمس أعمال المؤتمر العالمي الثاني لمنظمة السياحة العالمية ومنظمة اليونسكو حول السياحة والثقافة وسط حضور لافت للمشاركين الذين تجاوز عددهم 700 مشارك يمثلون 70 دولةً حول العالم.

حيث ناقش المؤتمر ارتباط السياحة والثقافة بالتنمية المستدامة التي ناقشت الأطر الضرورية للسياسات والأنظمة المشجعة للتنمية المستدامة في قطاعي السياحة الثقافية، وبحث سبل دعم السياحة المسؤولة ذات الوعي الثقافي بما يساهم في تنمية المجتمعات والتبادل الثقافي، والحفاظ على التراث. كما ناقش المؤتمر (السياحة الثقافية كرائد للسلام والازدهار) ودور السياحة والثقافة في حفظ التراث وإعادة البناء الاقتصادي في مناطق الأزمات.

وفي كلمته أمام المؤتمر قال معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة: إن دول العالم اتفقت وفق أجندة الأمم المتحدة (2030) على تبني أسس ومبادئ التنمية المستدامة والشاملة لعدة مجالات حيوية من ضمنها السياحة والثقافة، وقد تبنت هذه الدول هذا الاتجاه لإدراكها وإحساسها العالي بمسؤولياتها ليس فقط نحو تقدم وازدهار أجيالها الحاضرة بل من أجل المحافظة أيضا على حق الأجيال القادمة في أن تجد الموارد والإمكانات التي تحقق لها التقدم والازدهار والرفاهية.

وأضاف الوزير: إن الارتباط الوثيق بين السياحة والثقافة لا يحتاج إلى تأكيد، فقد أتاحت الثقافة بمكوناتها المختلفة إحداث تنوع كبير في المنتجات السياحية مما يمكن العديد من الدول من جذب شرائح واسعة من السياح، والجانب الآخر الأكثر أهمية في هذا الارتباط أنه أتاح فرصة كبيرة لتحقيق استدامة الإرث الثقافي والحضاري لكثير من الدول.

استغلال الموارد الطبيعية

وأكد أن السلطنة لديها إمكانات وموارد طبيعية متعددة ومتنوعة تنتشر في كافة محافظاتها كما أنها تمتلك إرثا تاريخيا وحضاريا غنيا يعود إلى قرون بعيدة في التاريخ الإنساني وعلى ضوء كل هذه الإمكانات والموارد قامت وزارة السياحة بوضع الاستراتيجية العمانية للسياحة (2040) لتسريع خطوات التنمية السياحية عن طريق الاستغلال الأمثل لهذه الموارد الوفيرة وفق ومبادئ الاستدامة وذلك لتحقيق الأهداف طويلة المدى وتحقيق التنويع الاقتصادي ورفع المساهمة المباشرة وغير المباشرة للقطاع في الناتج المحلي وتوفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للقوى العاملة الوطنية وتعزيز الإيرادات الحكومية ودعم ميزان المدفوعات بهدف الوصول بالتنمية إلى أعلى مستوى ممكن.

تحقيق التنمية السياحية

وقد تضاعف الاهتمام الذي توليه كافة الدول المتقدمة والنامية على حد سواء للقطاع السياحي وازداد تركيز غالبية الدول على وضع الخطط والبرامج للاستفادة من الفرص الواسعة المتاحة في هذه الصناعة سريعة النمو القادرة على الصمود أمام الأزمات والركود الاقتصادي بما يفوق قدرة القطاعات الاقتصادية الأخرى.

ودعا معالي أحمد بن ناصر المحرزي إلى استثمار المؤتمر خصوصًا أنه يحظى بمشاركة كبيرة من قبل الدول الأعضاء في منظمة السياحة العالمية ومنظمة اليونسكو لاستشراف آفاق أرحب لتحقيق المزيد من التنمية السياحية والثقافية في دولنا من خلال تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف وتبادل الخبرات الناجحة والخبرات بما يحقق مصالح مجتمعاتنا في هذين المجالين الحيويين وبما يسهم في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

تعاون ثنائي

من جانبه أكد الأمير سلطان بن سلمان آل سعود رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالمملكة العربية السعودية أن السلطنة هي المكان الأنسب لاستضافة مثل هذه الفعاليات، مشيدًا بما تمتلكه السلطنة من مقومات طبيعية وتاريخ عريق وحسن تعامل مع الزوار.

وقال سموه: إن هناك تعاونًا قائمًا بين السلطنة والمملكة العربية السعودية بحكم ما يربطهما من علاقات متينة، والعمل سويا في برامج التعاون في المجال السياحي في الدول العربية، مشيرًا إلى أن هذه العلاقة الممتدة بين البلدين الشقيقين في تطور مستمر في مختلف المجالات السياحية وصناعة التراث والثقافة حيث تعتبر السلطنة متقدمةً في هذا الجانب.

وأكد معالي الدكتور طالب الرفاعي أمين عام منظمة السياحة العالمية أن عدد المسافرين خلال العام الماضي بلغ 1235 مليون مسافر حول العالم أنفقوا ما يقارب 2ر3 مليار دولار. وقال معاليه في كلمته: إن السياحة تساهم في توفير وظيفة من بين كل 10 وظائف في القطاعات الأخرى، وتمثل 2ر10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم، مشيرًا إلى أنه من ضمن أهم مبادئ العمل في برامج منظمة السياحة العالمية التنمية المستدامة؛ لذلك تم اختيار 2017 لتكون السنة الدولية للسياحة المستدامة من أجل التنمية.

من جانبه قال فرانشيسكو بندرين، مساعد مدير عام منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم في كلمة ألقاها نيابة عن المديرة العامة للمنظمة: إن منظمة اليونسكو ستطلق أول موقع إلكتروني للسفر لمواقع التراث العالمي في أوروبا العام المقبل بالتعاون مع عدد من الجهات، وسيركز الموقع على التواصل الحضاري والارتباط بين الدول الأوروبية عن طريق مواقع التراث.

وأكد أن منظمتي اليونسكو والتجارة العالمية متحدتان في الالتزام بالتعاطي مع التحديات المتمثلة في الفقر والتنمية من خلال السياحة المستدامة بإعلانها عام 2017 سنة دوليّةً لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية.

وقال: إن الجمعية العامة للأمم المتحدة أشارت إلى أهمية السياحة العالمية في تعزيز فهم أعمق لدى الناس أينما كانوا بمساعيها لزيادة الوعي بالإرث الغني لمختلف الحضارات وبالوصول إلى إدراك أعمق للقيم الموروثة في مختلف الثقافات تساهم في تعزيز السلام العالمي، وبالنسبة لليونسكو مثلت السنة الدولية لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية فرصة للتركيز على الدور الذي يمكن أن تلعبه السياحة في تطوير وحماية التراث الثقافي.

وأشار إلى أن عام 2017 كان أيضًا عامًا مهمًا من ناحية التقدم في أجندة الأمم المتحدة، مضيفا: كما تعلمون تم وضع السياحة ضمن الهدف 8 – تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام «والهدف 12» الالتزام بأنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة والهدف 14- حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة. الثقافة أيضا تلعب دورًا مهمًا في جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة، آمنة، مرنة ومستدامة. الهدف رقم 11 من أهداف التنمية المستدامة حول المدن المستدامة يدعو لتعزيز الجهود لحماية ثقافة العالم والتراث الطبيعي.

وقال فرانشيسكو بندرين: تعتبر السياحة مكونًا رئيسًا من مكونات استراتيجية التجديد الحضاري وتعمل اليونسكو من أجل دفع الدور الثقافي في هذا السياق عن طريق دعم الاستراتيجيات التي تهدف إلى إحياء الساحات العامة وإعادة تأهيل المناطق الصناعية المتدهورة وإحياء المراكز التاريخية.

وأضاف: التقرير العالمي لليونسكو «الثقافة والمستقبل الحضري» هو أول وثيقة تؤطر السياسة لاكتشاف دور الثقافة في التنمية الحضرية المستدامة، ويدعو التقرير لدمج وحماية التراث الثقافي الحضري في استراتيجيات التجديد الحضرية التي يكون محورها البشر وتعزيز إمكانية الحياة في المدن والاستجابة لهوياتهم في الوقت نفسه.

وأكد أن منظمة اليونسكو تلتزم بتقوية الروابط بين الثقافة والسياحة. هدفنا هو خلق داينميات إيجابية بينهما – ديناميات تعزز وتطور الاستدامة بينما تفيد المجتمعات المحلية، أن أدواتنا العالمية القياسية في مجال الثقافة تشمل اتفاقية التراث العالمي، اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي واتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي وهي تعد أدوات مهمة في هذا الصدد.

وأوضح أن السياحة تمثل محركًا رئيسيًا للسلام والازدهار لكنها أيضًا لها تحدياتها. بازدياد السياحة الجماعية مارست أعداد هائلة من الزوار ضغطا على عدة مواقع للتراث العالمي. هذا النمو يمكن أن يفاقم من التحديات مثل تخريب الممتلكات، نقص الوعى بالأهمية الثقافية للمواقع، التزاحم، التسليع الثقافي، إذا لم تتم إدارته بشكل جيد.

تعيين سفيرة للسياحة

وتم خلال المؤتمر تعيين إليزا جيان ريد من إيسلندا، سفيرة خاصة للسياحة وأهداف التنمية المستدامة من قبل منظمة السياحة العالمية. وخاطبت السيدة الأولى لآيسلندا إليزا جان ريد المؤتمر في جلسته الافتتاحية قائلة: «إنه لشرف عظيم لي أن يطلب منى أن أكون سفيرة خاصة للسياحة وأهداف التنمية المستدامة».

وتطرقت في الخطاب الرئيسي للمؤتمر إلى إحدى رحلاتها السياحية التي قالت: إنها لخصت كل ما تعنيه السياحة، فهي تعني الالتقاء بأناس لهم ثقافات ولغات أخرى ومعايشة تقاليد ومشاهد جديدة وتبادل أفكار وصداقات ثم اقتسام كل ذلك مع أهلنا ومعارفنا. وجاء في خطابها أنها تؤمن بقدرة السياحة المستدامة في التقليل من اللامساواة وتعزيز التسامح.

وقالت: إن الأمم المتحدة أعلنت العام الحالي 2017 عاما عالميا للسياحة المستدامة من أجل التنمية منوِّهة إلى أن لهذا العام رسالة قوية هي أن السياحة يمكنها المساهمة في التنمية بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. كما يمكنها أيضا دعم جهود تحقيق كل هدف من أهداف التنمية المستدامة (17 هدفا). وأشارت إلى أن مهمة منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة تتمثل في تعزيز مساهمة قطاع السياحة في إنجاز أهداف التنمية المستدامة، وبالتالي إيجاد عالم أفضل ومستدام.

وذكرت أن المنظمة تعزز دور السياحة في خمسة مجالات رئيسية تشمل النمو الاقتصادي المستدام والشمول (عدم الإقصاء) الاجتماعي والتوظيف وخفض الفقر وكفاءة الموارد وحماية البيئة والتغير المناخي والقيم الثقافية والتنوع والتراث والتفاهم المشترك والسلام والأمن.

وأشارت إلى العلاقة القوية والإيجابية بين السياحة والسلام مؤكدة أن السياحة في حد ذاتها ترتكز على السلم والأمن. كما تمثل أيضًا قوةً حيويةً للسلام والصداقة والتفاهم بين شعوب العالم بفضل ما تتيحه من تعامل مباشر بين الناس من مختلف الثقافات وأنماط الحياة.

جلسات ونقاشات

وتضمن برنامج اليوم الأول من المؤتمر انعقاد مؤتمر الحوار الوزاري لأصحاب المعالي الوزراء ورؤساء هيئات السياحة والثقافة الذين تطرقوا من خلاله إلى السياحة والثقافة والتنمية المستدامة التي ناقشت الأطر الضرورية للسياسات والأنظمة المشجعة للتنمية المستدامة في قطاعي السياحة الثقافية، وبحث سبل دعم السياحة المسؤولة ذات الوعي الثقافي بما يساهم في تنمية المجتمعات والتبادل الثقافي، والحفاظ على التراث.

كما أقيمت جلسة نقاشية بعنوان (السياحة الثقافية كرائد للسلام والازدهار) وتناولت الجلسة دور السياحة والثقافة في حفظ التراث وإعادة البناء الاقتصادي في مناطق الأزمات، حيث أدار الجلسة جون ديفتيريوس، محرر برنامج المال في الأسواق الناشئة بشبكة الـ«سي.إن.إن» بحضور عدد من الوزراء والمختصين بقطاع السياحة والثقافة من المشاركين من مختلف دول العالم.

وعلى هامش المؤتمر أقيمت فعالية الليلة العُمانية مساء أمس في ملعب الجولف بمشروع الموج، وهي التي تهدف إلى تقديم صورة ترويجية للسلطنة وبالمنتج السياحي الثقافي العُماني والتاريخي العريق، وتضمنت الفعالية عددًا من الفقرات الاستعراضية المتنوعة التي تعكس تراث وتاريخ السلطنة الثري بتفاصيله ومفرداته ومقوماته.

محاور الجلسات

وتدور المحاور الرئيسية الخمسة للمؤتمر حول القضايا والبرامج والخطط ذات الصلة بقطاع السياحة الثقافية كصانع للسلام ورائد للازدهار وأهمية التنمية السياحية مع الحفاظ على التراث الثقافي ودور الثقافة والسياحة في التنمية الحضرية والإبداع واكتشاف الوجهات الطبيعية الثقافية في السياحة العالمية بالإضافة إلى تحقيق أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.

وسوف يتضمن اليوم الثاني للمؤتمر جلسات نقاشية تتضمن دور السياحة في الحفاظ على التراث الثقافي ودور الثقافة والسياحة في التنمية الحضرية والإبداع واستكشاف النطاق الثقافي في السياحة بالإضافة إلى عرض الملخص الختامي للمؤتمر وإصدار «إعلان مسقط 2017» للمؤتمر العالمي للسياحة والثقافة ثم عقد مؤتمر صحفي يتم من خلاله الكشف عن تفاصيل المؤتمر.

وتشارك في المؤتمر وفود رسمية تمثل قطاعي السياحة والثقافة وتهدف إلى تفعيل وتعزيز التعاون المشترك وتطبيق الخطط والبرامج التي تم وضعها بإشراف المنظمات المختصة التابعة لهيئة الأمم المتحدة من أجل النهوض بقطاع السياحة الثقافية حول العالم.

إقرأ أيضا