«علاقات عمان بالمحيط الهندي والخليج» يكشف دور عمان في تأمين التجارة والتبادل الحضاري

«علاقات عمان بالمحيط الهندي والخليج» يكشف دور عمان في تأمين التجارة والتبادل الحضاري

12/12/2017 03:28 PM

كانت صباحات الكويت الباردة أمس على موعد مع قراءة علمية معمقة في العلاقات العمانية بدول المحيط الهندي والخليج العربي وتأثير تلك العلاقات ببناء المنظومة السياسية والاقتصادية والثقافية في المنطقة.

كانت تلك القراءات العلمية كفيلة بأن تنثر الدفء في الشاطئ الشمالي للخليج العربي مستعيدة العلاقات الراسخة بين السلطنة ودولة الكويت الممتدة عبر البر والبحر.

وفي مركز الشيخ جابر الثقافي بالعاصمة الكويتية الكويت افتتحت صباح أمس فعاليات المؤتمر العلمي الدولي «علاقات عُمان بدول المحيط الهندي والخليج.. خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر» الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت بمشاركة 45 بحثا علميا تناولت علاقات عمان بالمحيط والخليج من زوايا سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية مختلفة وبرؤية باحثين من 15 دولة من مختلف قارات العالم.

وافتتح المؤتمر بكلمة ممثل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد لراعي المؤتمر معالي الشيخ علي جراح صباح الصباح نائب وزير شؤون الديوان الأميري الذي أكد على أهمية «استجلاء الحقائق التاريخية لكونها عملا ذهنيا لا يتوقف، استنادا الى أن العديد من الأحداث التاريخية تتطلب المزيد من التحقيق والدرس مع مرور الوقت وتقدم الزمن وذلك بسبب شغف الإنسان بالعلم وتعلقه بالحقيقة».

مشيرا أن «لسلطنة عمان دورا أساسيا في هذا التفاعل والتطور الذي ساهم عبر قرون في رسم مسارات العلاقات بينها وبين دول المحيط الهندي ومنطقة الخليج وهو الموضوع الذي يبحثه مؤتمرنا هذا».

وأكد صباح الصباح «إن لمثل هذه المؤتمرات الهامة دورا كبيرا في استحضار الأهمية الاستراتيجية لموقع منطقة الخليج الإقليمي، إذ يجب ان تكون قاعدة أوليه لإعادة فهم العلاقات السياسية والتاريخية بين دول المحيط الإقليمي الذي نتحرك فيه اليوم، وفرصه لإعادة تشكيل منظور جديد لأهمية المنطقة مع العالم أجمع استنادا الى ما تحظى به من إرث حضاري وقوه اقتصادية، وتاريخ راسخ بين حضارات الأمم الأخرى».

وحضرت العلاقات العمانية الكويتية في حفل افتتاح المؤتمر وفي المعرض الوثائقي وفي الأحاديث والحوارات الجانبية التي كانت تدور على هامش المؤتمر.

ويحاول المؤتمر في نسخته السادسة عبر جلساته والنقاشات التي تدور حول بحوثه تقديم دراسة معمقة تشمل التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري والثقافي، وتجلي عناصر الوحدة بين أقاليمها، وثراء التنوع في مجتمعاتها، والاستمرار والتغيير في عاداتها وتقاليدها، وإثراء التعايش السكاني على الحياة الثقافية والعمرانية وفق اللجنة العلمية للمؤتمر.

كما يستعرض المؤتمر مسيرة تاريخ وحضارة عُمان ودول المحيط الهندي والخليج، واستجلاء الجذور والمرجعيات التاريخية للتطور.

وكشفت أوراق المؤتمر في يومها الأول كيف كانت عُمان في القرن السابع عشر إلى التاسع عشر نقطة تقاطع للدول المطلة على المحيط الهندي والخليج من خلال مناقشة المحور الأول في المؤتمر وهو المحور التاريخي والسياسي ومناقشة 11 بحثا.

كما أكد المؤتمر على الخدمة الكبيرة التي قدمتها عمان للمنطقة عندما حررتها من الاستعمار البرتغالي عبر عودة التجارة وازدهارها للمنطقة وما نتج عن ذلك من تبادل حضاري.

من جانبه قال سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في كلمة له أمام الحفل «إن إثارة الاهتمام بالوثائق والحفاظ على تراث الأمة يسهم في تشجيع البحث الدائم في غمار التاريخ وتعزيز الثقة بالمستقبل، وإن الأمة التي يستهين أبناؤها بماضيها ويزهدون من أخبارها هي أمة لا يؤمن حاضرها ولا تصان كرامتها إذ لا مناعة للحمتها ولا عصمة لعزتها الوطنية».

وقال سعادته: إن انعقاد المؤتمر في الكويت يأتي انطلاقا «لما تمثله علاقات الصداقة والتواصل التي تجمع بين سلطنة عُمان وأشقائها وأصدقائها فعمان عبر تاريخها الكبير أنتجت فكراً وثقافة وضربت أروع الأمثلة في التسامح واحترام الغير وساهمت في دعم رسالة الإسلام منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كما بزغ فيها علماء أنتجوا علماً في مختلف المجالات».

وأشار الضوياني إلى الدور العماني البحري الرائد «في التواصل مع مختلف حضارات العالم وبث رسالة الإسلام التي ترسي عليها سلطنة عُمان دعائم نهضتها الحديثة وانفتاحها الخارجي مع دول العالم وإيلاء الإرث التاريخي والحضاري عناية خاصة»

وشهد حفل افتتاح المؤتمر عرض فيلم وثائقي حول العلاقات العمانية الكويتية عبر مسيرتها التاريخية. كما عرض فيلم وثائقي حول هيئة الوثائق والمحفوظات ودورها في حفظ التراث الوثائقي العماني.

وتناقش بحوث المؤتمر 5 محاور هي المحور التاريخي والسياسي، والمحور الجغرافي والسكاني، والمحور الاقتصادي والاجتماعي، والمحور الأدبي واللغوي والثقافي، ومحور الوثائق والمخطوطات والآثار.

وشاركت على هامش حفل افتتاح المؤتمر الفرقة السلطانية الأولى للفنون الشعبية بتقديم مجموعة من المقطوعات الغنائية العمانية.

وتقدم غدا الأوركسترا السمفونية السلطانية أمسية موسيقية على مسرح الشيخ جابر العلي بمركز الشيخ جابر الثقافي وهو الحدث الذي ينتظره الكويتيون حيث نفدت الحجوزات خلال 17 ساعة من فتح باب الحجز على موقع مركز الشيخ جابر الإلكتروني.

وقدم سعادة حمد الضوياني هدية تذكارية لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد مقدمة من هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية عبارة عن مخطوطين: الأول لمصحف القراءات السبع للخطاط العماني المشهور عبدالله بن بشير الحضرمي، أما الثاني فهو «الأصول في علم البحر والقواعد للبحار العماني الشهير أحمد بن ماجد، تسلمها معالي الشيخ علي جراح صباح الصباح.

وقبل أن تبدأ جلسات المؤتمر افتتح راعي الحفل معرض الوثائق والمحفوظات الوطنية بمشاركة أكثر من 300 وثيقة بعضها يؤرخ للعلاقات العمانية الكويتية.

كما ضم المعرض عشرات من الصور للزيارات المتبادلة بين جلالة السلطان، حفظه الله، وأخيه أمير الكويت. وأخذ المعرض مساحة كبيرة في مركز الشيخ جابر الثقافي.

وشهد اليوم الأول من المؤتمر تقديم جلستين في المحور التاريخي والسياسي. وافتتح البحوث بحث بعنوان «نواخذة الكويت في مسقط وشرق إفريقيا» للدكتور بنيان سعود تركي، أستاذ التاريخ بجامعة الكويت.

وسلط البحث الضوء على أسماء الكثير من البحارة العمانيين الذين كانت لهم صلاة بالكويت في القرنين السابع عشر والثامن عشر، إضافة إلى الموانئ العمانية النشطة في تلك المرحلة التاريخية.

كما سلط البحث الضوء على «تطور العلاقات التجارية بين مسقط والكويت وشرق إفريقيا من 1883م حتى 1896، موضحا أهم العوامل التي أسهمت في تطور وتعزيز العلاقات التجارية خلال تلك الفترة الزمنية التي تجاوزت ربع القرن. كما ألقى الضوء على نماذج مختارة من نواخذة الكويت ممن كان لهم دور فاعل ليس فقط في جلب ما تحتاجه الكويت من سلع ومواد استهلاكية وغيرها، ولكن فيما قاموا به من خلال عملهم التجاري من تنمية وتعزيز علاقات الكويت بكل من عُمان (مسقط) ودورها في التواصل التجاري بين الكويت وشرق إفريقيا.

كما قدم الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي ورقة في المؤتمر حول «جهود الإمام سلطان بن سيف اليعربي في تحرير المحيط الهندي والخليج العربي من الاستعمار البرتغالي وأثره على التبادل التجاري». وأبرز البحث جهود الإمام سلطان بن سيف العسكرية في التخلص من مواقع التمركز البرتغالي وسيطرتهم على مياه المحيط الهندي، ومدى نجاحه في ذلك، من خلال ثلاثة مباحث؛ المبحث الأول يركز على التعريف بالإمام سلطان بن سيف، وخصص المبحث الثاني في جهود الإمام سلطان في تحرير عمان من البرتغاليين، ويناقش المبحث الثالث جهود الإمام سلطان في تتبع البرتغاليين في موانئ الخليج العربي والمحيط الهندي.

وركز الباحث على دور دولة اليعاربة في الوحدة الوطنية وإعلان الجهاد المقدس ضد المستعمرين البرتغاليين، ما شجع اللحمة الوطنية في التماسك، وصنع حضارة شاهدة على ذلك العصر، من بناء أسطول قوي نافس الأسطول الأوروبي في المنطقة، وصنع هيبة كبيرة عسكريا وأمنيا واقتصاديا. ورأى الهاشمي في ورقته أن الجهاد ضد البرتغاليين أعاد التجارة إلى سابق عهدها، وانتعشت كثير من الموانئ في منطقة المحيط الهندي، وعززت عمان علاقتها التجارية مع القوى التجارية والسياسية، وتوسيعها الرقعة التجارية على الطرق المعروفة في الخليج العربي، والبحر الأحمر والسواحل الهندية وشرق إفريقيا وكذلك مع مناطق شرق الهند، وذلك بفضل أسطولها، وحسن معاملاتها وخبرت أبنائها الملاحية.

كما قدم الباحث الدكتور عبدالله آل خليفة من مملكة البحرين ورقة بعنوان «تواجد الأسطول العُماني في البحرين والخليج العربي».

وتحدث الباحث عن دور الإمام أحمد بن سعيد في بناء الأسطول العُماني العسكري والتجاري على حد سواء والذي من صلب مهامه حماية البلاد والعباد وحماية خطوط الملاحة والسفن التجارية من القرصنة البحرية التي كانت شائعة في ذلك الوقت مما يسهل لأسطوله التجاري مهمة نقل السلع والبضائع من عُمان ومنطقة الخليج العربي إلى العالم والعكس صحيح في التبادل التجاري.

مؤكدا أن عمان في عهده ومن بعده كانت دولة مؤثرة على الصعيد الإقليمي، وأخذ النفوذ العُماني في التزايد.

كما تحدث عن الصراعات التي شهدتها المنطقة مع الدولة السعودية الأولى ومع القواسم.

كما تحدث الباحث عن التنافس السعودي العماني في البحرين.

وقدمت في اليوم الأول من المؤتمر أوراق عمل تناولت «بندر عباس في العلاقات العمانية الفارسية» والروابط البحرية بين عمان وساحل مليبار من خلال السجلات التاريخية لحياة الأفراد» وقراءة في العلاقات بين الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي وشبه القارة الهندية في القرن الثامن عشر، والملاحة الأمريكية في المحيط الهندي والخليج العربي خلال القرن التاسع عشر وتأثيرها على العلاقات العمانية الأمريكية» كما تناول المؤتمر في يومه الأول أيضا «البوسعيد والقواسم.. دراسة في علاقات عمان بمشيخات الساحل بين الثبات والتغير» والوجود العماني في الموانئ الفارسية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر» كما تم تقديم بحث آخر حول توجهات السياسة الخارجية لعمان تجاه الخليج والمحيط الهندي في النصف الأول من القرن التاسع عشر» و«النشاط التجاري البحري للعمانيين وأهل الخليج العربي في القرنين السابع عشر والثامن عشر».

وتتواصل اليوم فعاليات المؤتمر بثلاث جلسات و20 ورقة عمل في المحور الجغرافي والسكاني والمحور الاقتصادي والاجتماع

إقرأ أيضا