ايران تهتز من اجل التغيير والحرية (1ـ2) بقلم / بدر عبدالملك

ايران تهتز من اجل التغيير والحرية (1ـ2) بقلم / بدر عبدالملك

08/01/2018 03:26 PM


«انت فقيرة وانت غنية.. انت قوية وانت عاجزة يا امنا روسيا»،على سبيل الاستشهاد يورد لينين ابياتا من قصيدة الشاعر الروسي نيكراسوف «من الذي تطيب له الحياة في روسيا». كتب لينين ذلك والثورة الروسية الفتية تمر بمنعطف تاريخي عظيم حين قال:«ان تاريخ الانسانية يجتاز في ايامنا واحدا من اعظم واصعب الانعطافات التي ترتدي اهمية هائلة، ويمكن القول دون ادنى مبالغة: اهمية تحررية عالمية». بهذا القدر او ذاك تتشابه الانسانية في منعطفاتها الكبرى وتمر الشعوب بغليانات شبيهة، فروسيا الامس قد تكون ايران اليوم في هذه اللحظة التاريخية، وقد تختلف التفاصيل والظروف غير ان هناك من الملامح والسمات المشتركة في الانتفاضات والثورات الكبرى. من السابق لاوانه الحديث عن تطورات الانتفاضة في زمنها العاصف من اسبوعها الثاني، ولكنها متى ما نجحت الثورة في اسقاط نظام الملالي (أو لم تنجح) وجاءت بالتغيير الديمقراطي الجديد لايران التعددية، فإنها ستكون واحدة من اهم واعظم الثورات في الالفية الثالثة، تفوق من حيث اهميتها كل ثورات الربيع العربي. هذا من حيث التوقع والقراءات المتفائلة لحلم الثورة المنتظرة الواعدة. ومع ذلك نحن سنركن العاطفة والرغبات جانبا ونكتب بعقل بارد، فالثورات كقاطرات في التاريخ قد تبلغ «عنان السماء»،كما سمى ماركس كومونة باريس محاولا دعمها والتحذير من محاولتها فقدان السيطرة على قدراتها، فقد كانت الجملة الدلالية لماركس انها ارادت ان تمسك بفضاء واسع مفتوح كالسماء، فاق قدرتها وامكانيتها ولهذا صعبت مهماتها. وهذا ما حذر منه نتيجة اقتحام وتدخل العناصر المتطرفة على الكومونة. المخاضات والآلام التي مرت بها الثورات كثيرة وتجاربها غنية ومؤلمة، هادئة وعاصفة، سلمية وعنيفة ثورية، تلك اللحظات التاريخية تعيشها ايران هذه الايام، فالانتفاضة الشعبية باتت تحتل مكان الصدارة في الاخبار العالمية متناسية دافعة مسألة القدس وملفات اليمن وسوريا والعراق للوراء، فبؤرة الحدث العالمي انتقل من دول «الربيع العربي!»،المتعثرة الى مركز الحدث العالمي في ايران وباتت تصريحات الرئيس ترامب والولايات المتحدة حول ايران تكتسب اهمية مختلفة عن ما اشعله من غضب وتوتر حول القدس. ما يهمنا في هذه المقالة الثانية عن ايران التركيز على قراءة محتملة لسيناريوهات الانتفاضة في باكورتها بعد ان عرضنا في المقالة الاولى بعنوان «العاصفة الشعبية والمنعطف التاريخي»،بأن اشتعال الاحتجاجات في ايران لا يمكننا توصيفه باكثر من حراك شعبي او جماهيري ولكي يصبح انتفاضة بحاجة الى مشاركة شعبية متنوعة وجغرافية واسعة، ومن الضروري ان تنتقل الانتفاضة من طورها الاول للثاني بتوسيع نطاق المواجهة بين المنتفضين والسلطة. 

وقد كتبت الموضوع عشية الاندلاع ولم تتطور بتلك السرعة الى لهيب واسع حتى هذه اللحظة، وكنا نرى مسألة ان الصدام والتجاذب ما زال في مراحله الاولى ومدى الصعوبات التي من الممكن ان تصطدم مع النظام اثناء تطور الانتفاضة من مرحلة ادنى الى مرحلة اعلى من حيث كمها ونوعها. من الضروري لاختلال توازن القوى ولادة عصيانات مكثفة في ثكنات الجيش والانقسام على نفسه والانتقال من حالة الترقب والمراقبة والسلبية الى مرحلة ثانية هو الانتقال الى حالة الحياد والتذبذب بين الشعب والنظام اما المرحلة الثالثة هو التحاق الجيش مع صف الانتفاضة/‏ الثورة والشعب في مواجهة النظام، مع اهمية اتساع نطاق الاضرابات الواسعة في صفوف الطبقة العاملة وشلل الاقتصاد وتحول واسع داخل الريف الى صالح الانتفاضة، بدون ذلك يتفرد النظام الوحشي بمتظاهرين عزل من الشباب والطلاب والمثقفين والمستخدمين والنساء والمهمشين. الذين يواجهون رصاص النظام بحناجرهم وصدورهم المكشوفة في عصيان مدني قد لا يلتفت له نظام الملالي العقائدي، مما يجعل المدن والبلدات تستقبل المزيد من القتلى والجرحي والمعتقلين بالمئات، فكل ما نراه ونشهده ليس الا لحظة من لحظات الصراع المصيري بين الانتفاضة السياسية السلمية ونظام الملالي الشرس.

إقرأ أيضا