من المتوقع ألا يعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض العقوبات التي رفعها الاتفاق النووي عن طهران، رغم امتعاضه من الاتفاق. لكن قراره النهائي سيكون الجمعة وهو موعد المصادقة  الذي فرضه الكونغرس من جديد على الاتفاق.

إلا أن هذا لا يعني أن لا خيارات أخرى أمام ترمب لفرض مجموعة من العقوبات قد يثير بعضها الجدل في أوساط حلفاء أميركا الأوروبيين.

هنا نستعرض مجموعة من السيناريوهات المحتملة:

 يتوقع العدي من الخبراء أن تفرض إدارة ترمب خلال الفترة المقبلة مجموعة من العقوبات الجديدة تحت ذريعة انتهاكات إيران لحقوق الإنسان خلال حملتها لاخماد المظاهرات، و اختباراتها المتعلقة بالصواريخ البالستية، إضافة إلى التدخل الإيراني في الشرق الأوسط  انتهاكات إلكترونية أخرى.‪

وفي هذا السياق، قال ‬جاي سوليمون، الباحث في معهد واشنطن لداراسات الشرق الأوسط ومؤلف كتاب "حروب إيران: ألعاب التجسس، معارك المصارف، والعروض السرية التي أعادت تشكيل الشرق الأوسط": إن الكثير من هذه العقوبات ستستهدف أشخاصاً و كيانات لم تكن العقوبات ‬النووية قد فرضت عليهم،.

لكنه أضاف أن المشكلة تكمن في أن بعض الكيانات التي ستطالها العقوبات قد تكون نفسها التي رفعت عنها عقوبات تتعلق بالبرنامج النووي، و ليس واضحا بعد ما إذا كان ذلك جائزا.

ففي حين تعتبر وزارة الخزانة الأميركية إنه من الجائز فرض عقوبات مختلفة على كيانات رفعت عنها العقوبات سابقاً، يؤكد الاتحاد الأوروبي وإيران أيضاً أن هذا الأمر غير مسموح به بحكم الاتفاق‪.‬

هذا وكانت وزارة الخزانة قد فرضت مجموعة من العقوبات على كيانات وشركات وأشخاص في إيران منذ استلام ترمب الإدارة، لكن جميع تلك العقوبات فرضت على مجموعات إيرانية لم تكن العقوبات النووية السابقة قد استهدفتها‪.‬

‫إلى ذلك، أوضح بهنام بنتاليبلو، باحث في مؤسسة حماية الديمقراطيات، أن الاتفاق النووي أزال بعض الشركات عن قائمة العقوبات ما سمح للأوروبيين و الآسيويين بالمتاجرة معها-رغم أن الأميركيين لا زالوا ممنوعين من ذلك- مثل شركة المرشد الأعلى "إيكو". فهناك أسئلة حول استهداف هذه الشركة مرة أخرى تحت قانون أميركي آخر، هو قانون ماجنينسكي، بطريقة تفرض عقوبات من جديد على البنوك و الشركات الأوروبيه التي تتعامل معها".

وأضاف:" أن هناك أسئلة تطرح أيضاً حول عقوبات فرضتها الولايات المتحده على وكالة الأنباء الايرانية عام 2013 ورفعتها عند ابرام اتفاق الاطار المؤقت الذي سبق الاتفاق النووي، والتي من الممكن أن تعيد ادارة ترمب فرضها. إذ تكون الإدارة بهذه الطريقة قد حيدت إلى حد ما البنك المركزي الإيراني وتجارة النفط الإيرانية من إعادة فرض العقوبات. "

كما أشار إلى أن ‫هناك امكانية لاستهداف كيانات تمت إزالتها من قوائم العقوبات سابقاً، رغم أنها لم يكن لديها علاقة بالبرنامج النووي، فبهذه الطريقة يتم زيادة الضغط على إيران من دون إلغاء البرنامج النووي.‬"

أما السيناريو الآخر، فيتمثل في إعادة فرض الإدارة أقسى العقوبات المتعلـقة بالبرنامج النووي، وهي التي تستهدف بنك إيران المركزي ومبيعات إيران للنفط ‪. إلا أنه السيناريو الأقل احتمالاً لأنه يشكل مخالفة واضحة من قبل الولايات المتحدة للاتفاق.

غير أن قلق الدول الأوروبية من هذا السيناريو قد يفسر بحسب ما يصفه سولومون برد فعل فاتر من قبل الدول الأوروبية على التظاهرات في إيران. ويقول في هذا السياق:"أصبح الأوروبيون حامون للنظام ولا ينتقدونه اطلاقا على رده على المظاهرات، خوفا من استخدام الولايات المتحده هذا الاجماع الدولي ذريعة لالغاء الاتفاق النووي."

أما الكونغرس فيعكف على إعداد تشريع يعزز الاتفاق النووي عبر محاولة إلغاء تاريخ انتهائه وإدخال تعديلات تمنع إيران من تطوير الصواريخ البالستية، هذا بالإضافة إلى إلغاء بعض المتطلبات المتعلقة بالمصادقة التنفيذية على الاتفاق بشكل مستمر، الأمر الذي يثير أسئلة كل تسعين يوماً حول نية الإدارة الالتزام بالاتفاق النووي.

يبقى الأكيد أن هناك حاجة للتوصل إلى اتفاق مع الأطراف الأوروبيه حول القضية، لا سيما وأن الأميركيين يعتقدون أن الاجماع الدولي الرافض لتطوير إيران للأسحلة البالستية قد يساعد في التوصل لاتفاق دولي حول القضية.