مؤتمر عمان للموانئ يقر إنشاء ممرات بحرية مع الأسواق الناشئة ومرافئ لاستقبال اليخوت السياحية

مؤتمر عمان للموانئ يقر إنشاء ممرات بحرية مع الأسواق الناشئة ومرافئ لاستقبال اليخوت السياحية

16/01/2018 06:26 PM

قرر مؤتمر عمان للموانئ في ختام أعماله أمس إنشاء مرافئ متخصصة في استقبال اليخوت السياحية واستغلال بعض الخيران المنتشرة في الولايات الساحلية بالسلطنة والإسراع بإنشاء ممرات تجارية بحرية مع الأسواق الناشئة عالميا وتعزيز وتيرة الأعمال الداعمة لنمو الموانئ من تعبئة وتغليف وغيرها، والعمل على تبني التقنيات الحديثة لإدارة قطاع الموانئ بما يعزز من سهولة الإجراءات وزيادة حركة التجارة البحرية، بالإضافة إلى تحفيز الشباب العماني الواعد على الانخراط في العمل بقطاع الموانئ والقطاع اللوجستي، لكونهم الكادر الوطني المؤهل للقيام بمهمة النهوض بالقطاع وتحقيق المأمول منه، وإنشاء مراكز لتجميع السيارات بما يعزز الحركة التجارية البحرية وينشط القطاع اللوجستي ويوفر فرص عمل لهؤلاء الشباب.
رعى افتتاح المؤتمر صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان، والذي نظمته صحيفة “الرؤية” بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات والمجموعة العمانية العالمية للوجستيات “أسياد” وبرعاية “عمان وobserver” وضم نخبة من المتخصصين والخبراء على مستوى العالم.
وكرم صاحب السمو الرعاة والداعمين للمؤتمر وكذلك مقدمي أوراق العمل، من جهته قال سموه في تصريح صحفي على هامش افتتاح المؤتمر إن السلطنة ارتبطت بالبحر ارتباطا قويا على مر التاريخ؛ حيث تفاعلت عبره الحضارة العمانية مع حضارات العالم، مشيرا الى ان الموانئ أسهمت-ولا تزال- بالدور الأبرز في حركة التجارة والاقتصاد العالمي، وكذلك الحال في الاقتصاد المحلي، ومن هنا تأتي أهمية مؤتمر عمان للموانئ الذي يجمع المختصين والخبراء على مستوى دولي ومحلي.
وأضاف سموه أن العمل البحري يتطلب تعاونا وتكاملا بين الجميع، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالعمل الاقتصادي والتنمية في السلطنة، إذ يتطلب تعاونا وتكاملا من جميع الجهات سواء حكومية أو عامة أو خاصة، كما أن هذا المؤتمر يترجم التكامل بين جميع الجهات من أجل هدف واحد وهو دعم التنمية المستدامة.
وأوضح صاحب السمو ان هناك اهتماما متزايدا من حكومة السلطنة بالموانئ والقطاع اللوجستي ككل، ليحتل مكانته كأحد أبرز قطاعات الاقتصاد وموارد الدخل العام للدولة، لافتا الى أن الخطط المتعاقبة والرؤى الاقتصادية بدأت تثمر على أرض الواقع، وأن ما وصلت إليه مستويات الموانئ العمانية حاليا بالفعل يدعو للفخر، مبينا أن ثمار تضافر جهود كل الأطراف الفاعلة انعكست في تحقيق قفزات نوعية في أداء الموانئ، ومن بينهم وزارة النقل والاتصالات وشرطة عمان السلطانية والشركات العاملة في العمليات المتعلقة بالتجارة البحرية، متمنيا أن يخرج المؤتمر بالتوصيات البناءة التي تدفع حركة التطور في هذا القطاع الحيوي المهم.
دعم مسيرة التنمية
أكد المكرم حاتم بن حمد الطائي عضو مجلس الدولة المشرف العام للمؤتمر أن تاريخ السلطنة البحري المجيد، لم يحفظ له خلوده الزمني عمق موقعها الاستراتيجي فحسب؛ إذ لا ‏إمكانات للجغرافيا بعيدا عن إرادة الإنسان، فهو صانع المجد، والحافظِ الأمين للنهوض الحضاري، الذي تحكي آثاره وسجلاته، وأشار إلى أهمية انعقاد المؤتمر ودوره في دعم مسيرة التنمية في قطاع النقل البحري والموانئ. وقال الطائي في كلمته الافتتاحية إن رسالة المؤتمر وأهدافه تتماشى مع رمز الهوية العمانية، وعنوان حضارتنا الإنسانية، الضاربة بجذورها في أعماقِ الماضي التليد.
وأضاف الطائي أن السلطنة اليوم تجني ثمار استثماراتها بقطاع الملاحة البحرية، حيث شهدت موانئها ازدهارا متلاحقا ومدروسا، وتحول جاد في استراتيجيات جذب الأعمال، وقد ارتبط ذلك بالقطاعات الصناعية والتجارية الأخرى وإنشاء مناطق حرة وصناعية ضمن مناطق الموانئ كما هو الحال في صحار وصلالة والدقم، مما بات مصدر اهتمام المستثمرين في المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن خارطة الملاحة والموانئ في الإقليم من حول السلطنة ومنطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي بشكل أوسع تبرهن على الامتداد الاستراتيجي العماني الفاعل الذي باتت تدعمه سياسات وخطط حكومية مدروسة وتعدت حدود الطموح الاقتصادي، حيث أسهمت شبكة الموانئ العمانية في نقلة نوعية في مشهد الصناعة البحرية وطرق الملاحة العالمية.
وأوضح أن هذا الاهتمام يتنامى في ظل الاهتمامِ المتنامِي بالخطط الخمسية بالقطاعِ اللوجستي، وتحديدا الخطة الخمسية التاسعة، التي وضعت اللوجستيات على رأس القطاعات التنموية الواعدَة، وكذا التفاصيل الأولية المعلن عنها بشأن الاستراتيجية اللوجستيةِ للسلطنة، والتي تدعمها وزارة النقل والاتصالات، ومركز عمان للوجستيات، وفق أهداف وطنية، تركز على تطوير الأنظمة والقوانين والإجراءات؛ بما يضمن للسلطنة أَخْذَ موضعها على خارطة التنافس اللوجستي عالميا.
وقال: (تتجلى أهمية “مؤتمر عُمان للموانئ”، بأهدافه الوطنية، ورسالته التنموية، التي نأمل أن تُكلل بتوصيات تكافئ المعقود عليه؛ إسهاما في رفد منظومة قطاعنا البحريّ واللوجستي، بأفكار تحفز على استدامة المشاريع المتعلقة، والإفادة من الحوسبة السَّحَابِية في إدارة سلاسل الإمداد، واستثمار التطوُّرِ التقنيِّ الهائل، والطَّفرة التكنولوجية، مِنْ أجلِ وُلُوجٍ سَلِسٍ من بوَّاباتِ مُستقبلِ الاقتصادِ الذكي).
وشدد الطائي على أن الانتقالَ الحاصلَ في الثقلِ الاقتصاديِّ والنفوذِ والقوَّة والثرواتِ، مِنَ الغربِ إلى الشَّرْق؛ بما يُترجِمُهُ مِنْ تنامٍ في أحجامِ الاستثماراتِ في البُنَى الأساسيةِ بالمنطقة، ليَضَعُنَا جميعًا أمامَ حاجةٍ ماسةٍ لمزيدٍ من التعاونِ والتكامُلِ لِمَا فيهِ النماءُ للجميع، وهو مَا حَاوَلْنَا وَضْعَهُ فِي إطارِهِ العمليِّ في هذا المؤتمر، بمُشَاركَةِ هذهِ الكوكبةِ مِنْ أبرزِ خُبَراءِ القطاعِ والمتخصِّصين، الذين يَجْتمعُوْنَ على مائدةِ نقاشٍ واحدةٍ مِنْ دولِ العالمِ المختلفة، لمدِّ جُسُورِ التعاونِ المشتَرك، وتبادلِ الخبراتِ الدُّوليةِ في كلِّ ما يخصُّ القطاعَ البحري، مِنْ مَنظورٍ لوجيستيٍّ مُتكامل.
محاور المؤتمر
وتطرق المحور الأول للمؤتمر إلى “التجارة البحرية حول العالم وآفاق النمو”؛ حيث قدم زانج كونيج-كاي مدير ميناء تشينغداو الصيني، عرضًا مرئياً حول مبادرة “الحزام والطريق”، وأحدث نظم تشغيل الموانئ عالميا، ودور الموانئ العمانية في تنشيط حركة التجارة على طريق الحرير الواعد.
وتحدث هانس نجتجل مدير الحاويات بميناء روتردام (المشغل لميناء صحار) عن تجارب تشغيل الموانئ عالميا وتجربة تشغيل ميناء صحار، وخطط جذب مزيد من الخطوط التجارية العالمية.
فيما ناقش المحور الثاني “كفاءة الموانئ العمانية.. التحديات والحلول”، وشارك فيه الدكتورعمر المحرزي رئيس وحدة التطوير بمجموعة “أسياد” بورقة عمل حول دور المجموعة في تعزيز حركة التجارة.
وقدم العقيد خليفة السيابي مدير عام الجمارك بشرطة عمان السلطانية ورقة عمل تستعرض أحدث التطورات التي أدخلت على إجراءات الموانئ العمانية وبرنامج “بيان” الذي تنفذه حالياً الجمارك.
وتحدث محمد المعشني مدير عام شؤون الشركة بميناء صلالة عن عمل الميناء وأحدث التطورات فيه.
المحور الثالث
وتطرق المحور الثالث إلى “دور الخدمات اللوجستية في تكاملية الموانئ”، وشارك فيه ريجي فيرملن الرئيس التنفيذي لشركة ميناء الدقم،وتضمن ورقة عمل حول مُستقبل الميناء في ظل الحوافز الاقتصادية.
كما قدم المهندس عوض الشنفري الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة في صلالة، ورقة عمل حول طبيعة العمل داخل المنطقة، والمقترحات التي يُمكن أن تساعد على تطوير العمل المشترك مع الموانئ. وأبرز محمود بن سخي البلوشي الرئيس التنفيذي لشركة المدينة للخدمات اللوجستية، تحديات العمل وحلول النمو في القطاع اللوجستي.

وفي الختام استعرضت الجلسة النقاشية “آليات تعزيز إسهامات السلطنة في التجارة البحرية العالمية”، شارك فيها الدكتور راشد بن محمد الكيومي مدير عام الشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات، وفيصل بن علي البلوشي المدير التجاري للمنطقة الحرة بصحار، والدكتور أحمد العبري الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة إدارة وتشغيل الموانئ “مرافئ”، والمهندس محمد الذيب الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للخدمات اللوجستية المتكاملة، وأدار النقاش عبد الله بن سالم الشعيلي رئيس تحرير جريدة عمان أوبزيرفر

إقرأ أيضا