صنعاء ومسمار النعش الأخير بقلم / بدر عبدالملك

صنعاء ومسمار النعش الأخير بقلم / بدر عبدالملك

25/01/2018 01:17 PM


كنت أتابع بشغف سينمائي حكاية قناص صنعاء، الذي أثار الرعب في قلب الحوثيين فهو يصطاد أهم الرؤوس كل يوم، ولا تفلت من عينيه الصقرية هدفه الذي يتابعه، قناص صنعاء حكاية يومية عزيزة في بيوت سكان صنعاء المناهضين للحوثيين، كون هذا القناص صار يتعقبهم كالجرذان الهاربة، فيما يراه الحوثيون كابوساً جاثماً على ارواحهم، ويتلفتون جزعاً من أين ستأتي رصاصته القاتلة. 

كل الأطراف المتصارعة في اليمن «السعيد!» تنتظر المعركة الكبرى والحاسمة معركة صنعاء وسقوطها نهائيا في يد الحكومة الشرعية، حيث تصبح المدينة التاريخية في نهاية المطاف «مقبرة للحوثيين». 

تابعت بمخيلة حالة الدمار الممكن والأسوأ مما هو محتمل ومنتظر نتيجة شراسة القتال والمتقاتلين ونوعية الاسلحة المستخدمة. 

ومن خلال مؤشرات أولية عن فداحة منتظرة من نمط القتال الأقرب للمحرقة، فإن بمجرد ان تنقل السفارة الروسية رعاياها بالكامل من المدينة وتغلق ابوابها حتى إشعار آخر وتمارس اعمالها الدبلوماسية المؤقتة من مدينة الرياض، لدليل على قراءة الروس لما هو قادم من اقتتال عنيف لا أحد يعرف مداه وحجم سقوط ضحاياه من المدنيين والابنية المتهالكة في الاساس. 

تلك الرسالة الروسية لمصير المدينة المفجع أعقبه إخراج وكالة الاغاثة موظفيها من المدينة لعدم احترام الحوثيين للقوانين والاعراف الدولية، فقد برهنوا انهم ليسوا مجرد ميليشيات سياسية تدرك معنى تقديم كافة التسهيلات والحماية والخدمات لموظفي الاغاثة، فهي تقع على عاتقها مهمات انسانية وحماية المدنيين في ظروف الحروب والنكبات، ولكن الحوثيين تعاملوا مع الاغاثة بروح القرصنة والعصابات الاجرامية اكثر من كونهم ميليشيا سياسية ذات مبادئ، وتحويل الموظفين والدبلوماسيين الى رهائن ومتاريس كما يفعلون ذلك مع الاطفال والصبية. 

بعد فك حزب المؤتمر الشعبي العام الشراكة وغضب سكان صنعاء من حالة الفوضى العارمة والانتهاكات والاقتحامات، التي يمارسها الحوثيون أوقعوا أنفسهم في عزلة خانقة وباتوا وحدهم بلا حلفاء منبوذين من اهالي المدينة، وهذه المرة صنعاء ستكون الجولة الاخيرة من الصراع، وقوى الشرعية وجيشها لن تكتفي بتدمير البنية العسكرية والتنظيمية للحوثيين وحسب، وإنما بأهمية وضرورة اجتثاث كل ما يمكن اجتثاثه من هذا الوباء الايراني، ومتى ما تم تركهم فإنهم سيعودون الى مواقفهم واعمالهم الطائفية السابقة، والتي دمرت اليمن شر تدمير. 

التقارير اليومية عن المعارك في الاطراف من المدينة وفي المديربات والمحافظات من صعدة حتى الحديدة، رغم صعوبة التضاريس الطبيعية القتالية في اليمن، فإن كثافة القصف الجوي من قو التحالف تسهل من مهمات الحكومة الشرعية بجيشها وفرقها الشعبية على حالة التقدم يوما بعد يوم. ومع ذلك فالحوثيين يمتلكون خبرة واسلحة مخزنة وخبراء ايرانيين يصلون الى اكثر من 250 خبيرًا يساهمون في إطالة أمد المعارك وسط قوى تعيش وضعًا عسكريًا مزريًا. الاجتثاث والملاحقة والمطاردة للحوثيين واعتقالهم وموت الكثيرين منهم في معارك الاسبوع المنصرم واقتحام السجون، التي يسيطرون عليها وإخراج المسجونين، وتدمير مواقعهم المختبئين فيها، تدلل عن ان دورة الهزيمة تنتظرهم عاجلاً او أجلاً، فالملف اليمني أصبح معالجته سياسياً قضة مهمة بعد تطهير المدينة بالكامل منهم، ومحاصرتهم في معاقلهم الاخيرة وتقديمهم للعدالة، واصطياد جزء من الخبراء الايرانيين لكي يقفوا امام عدسة الكاميرات بجرمهم المشهود. 

المسرحية الحوثية /‏ الايرانية بفصولها الأخيرة من تاريخ اليمن المعاصر، تؤكد مدى الحلم الايراني في ابتلاع العواصم العربية ثم التحضير والشروع للهجوم الاخير على المملكة العربية السعودية، فالحلم الكبير والاخير ما زال قائماً ومستمراً، والغطرسة والتهديدات والتصريحات بترسانتهم العسكرية وصواريخهم التي تقودهم نحو التهور والحماقة السياسية، في نظام سياسي يتزعمه حرس ثوري مستنفر خارج حدوده في جمهورية الظلام. 

الحوثيون بفك الارتباط مع حزب المؤتمر الشعبي العام وقتلهم علي عبدالله صالح بدم بارد مشبع بالغدر دقوا مسمار نعشهم الأخير بيدهم.

إقرأ أيضا