زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى سلطنة عمان

زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى سلطنة عمان

22/10/2018 02:49 PM

بالرغم من أهمية وخطورة الكثير من التطورات التي تمر بها دول وشعوب المنطقة العربية والشرق الوسط بوجه عام على امتداد السنوات الخيرة وما صاحب ذلك من ظهور واستمرار حروب ومواجهات مسلحة وتعرض دول وشعوب شقيقة إلى محن ومخاطر حقيقية في حاضرها ومستقبلها إلا أن ذلك لم يطغ في الواقع على الأهمية التي تمثلها القضية الفلسطينية بالنسبة للسلطنة دولة وشعبا وهو ما أكدته المواقف العمانية والعالقات العمانية / الفلسطينية أيضا. وفي هذا الإطار فإنه مما له دلالة عميقة أن يؤكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم /حفظه هللا ورعاه/ منذ عقود وسنوات عديدة على وقوف السلطنة الدائم والحازم مع القضايا العادلة وفي طليعتها قضية الشعب الفلسطيني الذي يعمل من أجل استرداد حقوقه وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة إيمانا بحق الشعب الفلسطيني الشقيق في العيش في أمن وسالم في اطار دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ويقينا أيضا بأن السلم والأمن والاستقرار ال يمكن أن تتحقق لطرف على حساب آخر بل إن ضمان السالم والاستقرار والأمن هو أن يكون عادلا ومتوازنا وهو ما سعت وتسعى اليه القيادة الفلسطينية برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين من خلال المطالبة بتطبيق حل الدولتين الذي أيدته السلطنة والدول العربية والمجتمع الدولي. وفي الوقت الذي عملت فيه السلطنة بكل السبل الممكنة من أجل دعم وتأييد جهود الشعب الفلسطيني الشقيق وقيادته لنيل حقوقه فإن الدعم العماني لم يقتصر في الواقع على تأييد الموقف والحقوق الفلسطينية عبر المؤسسات العربية والإقليمية والدولية ولكنه امتد كذلك الى مؤازرة الجهود الفلسطينية والعمل على التخفيف مما يواجهه من محن وأزمات بأشكال مختلفة. ومن المعروف أن هناك العديد من أشكال ومجالات التعاون بين السلطنة ومؤسسات الدولة الفلسطينية وعلى مستويات مختلفة وعلى نحو يشمل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة فضال عن التأييد العماني لكل جهد مخلص يمكن أن يسهم في التهيئة لاستعادة المناخ الضروري والملائم واستئناف جهود السلم والتفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للتوصل الى الحل العادل والشامل المأمول والمتوازن كذلك . خاصة وأن الشعب الفلسطيني الشقيق ت ّحمل ولايزال يتحمل الكثير من المعاناة والتضحيات من أجل نيل حقوقه المشروعة والتي أقرتها واعترفت بها كل الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية والمجتمع الدولي كذلك وتستند السلطنة في ذلك إلى سياستها القائمة على الإيمان بالسلم ودعم الحوار والتفاوض وما تتمتع به من مكانة وتقدير على مختلف المستويات الإقليمية والدولية. جدير بالذكر أن السلطنة أكدت على نحو واضح وبالغ الدالة على أهمية وضرورة العمل من أجل استئناف الجهود الخاصة بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، خاصة وأن الفشل في تحقيق ذلك ألي سبب من الأسباب من شأنه تعزيز فرص العنف وزيادة عدم الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية التي تواجه في السنوات الأخيرة تحديات ومخاطر عديدة. ولعل مما له دلالة عميقة أنه برغم صعوبة الظروف العربية والإقليمية الراهنة، إلا أن السلطنة ال تزال تأمل في إمكان العمل لتهيئة المناخ لاستعادة الحوار بين الأطراف المعنية، والدفع عبر الجهود المخلصة لاستئناف مفاوضات السالم التي تظل السبيل الذي ال غنى عنه والذي ال يمكن تجاوزه للتوصل إلى تسويه عادلة وشاملة في تحقيق آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني، تفتح الطريق أمام السالم الشامل والأمن والاستقرار لدول وشعوب الشرق الأوسط، خاصة وأنه من المعروف أن حل القضية الفلسطينية يشكل ضرورة عملية لتحقيق ذلك ولصالح الأطراف أيضا. ومن خلال هذا الإدراك العميق أشار معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في كلمة السلطنة أمام الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 سبتمبر الماضي إلى أن "السالم من وجهة نظرنا يعتبر ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية.. وأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لمنطقة الشرق الأوسط، وأن تعاون المجتمع الدولي لإيجاد بيئة مناسبة تساعد على إنهاء الصراع أصبح ضرورة استراتيجية ملحة ويعتقد أن الظروف القائمة حاليًا رغم صعوبتها وتوقف الحوار باتت مواتية لإيجاد بيئة لنقاشات إيجابية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للتوصل إلى تسوية شاملة على أساس حل الدولتين، حيث إن عدم قيام الدولة الفلسطينية يؤدي إلى استمرار العنف." وأكد معاليه أيضا" أننا في السلطنة على استعداد لبذل كل جهد ممكن إعادة بيئة التفاؤل للتوصل إلى اتفاق شامل يضع في الاعتبار مستقبل التعايش السلمي في منطقة الشرق الأوسط لا سيما بين الأجيال الفلسطينية والإسرائيلية، فتحقيق بيئة سلمية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يعد أساسا لإقامة السلم في المنطقة. " ومما له أهمية أيضا أن السلطنة دعت في كلمتها أمام الدورة الحالية للجمعية العامة لألمم المتحدة دول العالم "وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية التي لها دور أساسي في تحقيق السلم والاستقرار في مناطق العالم، إلى أن تنظر إلى مستقبل هذه القضية من منظور دعم توجهات السالم وتسهيل عمل المنظمات الدولية وعدم التضحية بالسالم." ومع وجود واستمرار الاتصالات وتبادل وجهات النظر بين السلطنة والقيادة الفلسطينية ،حول كل ما يمكن أن يخدم ويعزز الجهود الفلسطينية لاستعادة الحقوق المشروعة ،فإن الزيارة التي يقوم بها فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس دولة فلسطين للسلطنة واستقبال حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم / حفظه هللا ورعاه / لفخامته تتسم بالكثير من الأهمية والدلالة على صعيد تعزيز العالقات العمانية / الفلسطينية الوثيقة في مختلف المجالات في ظل الظروف الراهنة ،والتي برغم صعوبتها يمكن إيجاد بيئة مواتية لمناقشات إيجابية بين الأطراف المعنية لدفع الخطى على طريق التوصل إلى اتفاق شامل يحقق الأهداف والمصالح الفلسطينية ويسهم في بناء السالم والاستقرار والتعايش السلمي بين دول وشعوب المنطقة وأجيالها القادمة .والمؤكد أن النجاح في تحقيق ذلك يتطلب التعاون الجاد والمخلص من جانب كل الأطراف ،بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى الدولية والإقليمية المعنية الأخرى وهو ما يمكن للسلطنة الإسهام فيه بحكم علاقاتها ومكانتها التي تتمتع بها إقليميا ودوليا

إقرأ أيضا